يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مركز أبحاث بريطاني يدعو إلى «قفل مزدوج» لضبط إيجارات القطاع الخاص في إنجلترا لتخفيف أعباء المعيشة

دعا معهد بريطاني مؤثر للسياسات العامة الحكومة إلى تبنّي ضوابط على إيجارات القطاع الخاص في إنجلترا عبر آلية «القفل المزدوج»، في خطوة يقول إنها قد تسهم في كبح ارتفاع تكاليف السكن وتخفيف الضغط على الأسر، في وقت يدرس فيه وزير الخزانة خيارات التعامل مع موجة صعود جديدة في كلفة المعيشة ارتبطت بتداعيات حرب إيران.

ويتمحور مقترح «القفل المزدوج» الذي طرحه معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) حول تقييد الزيادات السنوية في الإيجارات بحيث ترتبط بأحد مؤشرين اقتصاديين رئيسيين: نمو الأجور أو معدل التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلك. وبموجب الفكرة، تُحتسب الزيادة المسموح بها وفق المؤشر الأقل بينهما، بما يعني أن المستأجرين لن يواجهوا زيادات تتجاوز القدرة الشرائية عندما تتباطأ الأجور، ولا يسمح في الوقت نفسه بزيادات تتجاوز وتيرة ارتفاع الأسعار عندما يظل التضخم منخفضاً نسبياً.

وتأتي هذه الدعوة من مؤسسة تُعد من الأقرب إلى دوائر حزب العمال الحاكم، ما يمنح المقترح ثقلاً سياسياً في النقاش الدائر حول أزمة الإسكان وتكاليف المعيشة. فالإيجارات في القطاع الخاص تمثل عبئاً متنامياً على شريحة واسعة من السكان، بينما تشير التطورات الاقتصادية الأخيرة إلى مخاطر انتقال ارتفاعات الأسعار في الطاقة والسلع—المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية—إلى فواتير الأسر ومصروفاتها الأساسية.

وبحسب ما أورده التقرير، يهدف ربط زيادات الإيجار بمؤشرات كلية واضحة إلى خلق قدر أكبر من اليقين والاستقرار في السوق، سواء للمستأجرين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة على مداخيلهم، أو للمالكين الذين يسعون إلى بيئة تنظيمية قابلة للتنبؤ. كما يُنظر إلى الآلية على أنها محاولة لتحقيق توازن بين الحد من الزيادات الحادة التي قد تؤدي إلى تهجير سكاني أو تفاقم انعدام الأمن السكني، وبين تجنّب تدخلات أكثر صرامة قد تُثير مخاوف بشأن تقلّص المعروض من الإيجارات.

وتعكس توصيات IPPR اتجاهاً أوسع داخل النقاش البريطاني حول السياسات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تتزايد المطالب بإجراءات فورية لاحتواء صدمات الأسعار قصيرة الأجل، بالتوازي مع حلول بنيوية طويلة الأجل تتعلق بزيادة المعروض السكني وإصلاح سوق الإيجارات وتعزيز حماية المستأجرين. وفي هذا السياق، يصبح ملف الإيجارات أحد أبرز عناصر «سلّة المعيشة» التي تؤثر مباشرة في الاستقرار المالي للأسر، وخصوصاً في المدن الكبرى ومناطق الضغط السكني المرتفع.

ومن المتوقع أن يثير المقترح نقاشاً سياسياً وتنظيمياً واسعاً خلال الفترة المقبلة، مع ترقّب كيفية تفاعل الحكومة معه ضمن حزمة إجراءات محتملة للتعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة. وبينما قد يرى مؤيدو الفكرة أنها تمنح الأسر متنفساً ضرورياً وتحد من الزيادات غير المتناسبة، قد يحذّر منتقدون من آثارها على الاستثمارات في سوق الإيجارات. وفي جميع الأحوال، فإن أي خطوة باتجاه «القفل المزدوج» ستعني تحولاً مهماً في مقاربة إنجلترا لضبط الإيجارات في القطاع الخاص، مع انعكاسات مباشرة على المستأجرين والمالكين والسوق العقارية ككل.

📰 المصدر: المصدر