يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

موسيقيون يهود أمام لجنة ملكية: إساءات ومقاطعات بسبب مواقف مؤيدة للصهيونية وتسريبات استهدفت هويتهم

استمعت لجنة ملكية تُعنى بمعاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا إلى شهادات لموسيقيين يهود قالوا إن مواقفهم من الصهيونية جعلتهم عرضة لحملات تشهير وإساءة ومقاطعة، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول الحدود الفاصلة بين النقد السياسي وخطاب الكراهية. وجاءت الإفادات في جلسة علنية ركزت على كيفية استهداف اليهود عبر منصات التواصل، ولا سيما من خلال تشبيهات نازية ومقارنات اعتبرها الشهود مؤذية ومؤدية إلى نزع الإنسانية.

وخلال جلسة الاثنين، أدلت المغنية والملحنة ديبورا كونواي والموسيقي جوشوا موشي بشهادتيهما، مؤكدين أنهما تعرضا للاستهداف بسبب قناعاتهما المرتبطة بالصهيونية. ونقلت الإفادات أن كونواي وصفت «معاداة الصهيونية» بأنها تحمل «نزعة إبادة»، في توصيف يعكس حجم التوتر الذي يشعر به بعض اليهود إزاء ما يرونه انتقالاً من رفض سياسي إلى خطاب إقصائي يهدد سلامتهم المعنوية والاجتماعية.

وتناول الاستماع أيضاً حادثة تسريب محتويات مجموعة على تطبيق «واتساب» كانت تضم مبدعين وأكاديميين يهوداً، وهي مجموعة قالت الشهادات إنها كانت مخصصة للنقاش داخل مجتمع مهني وثقافي. وبحسب ما عُرض أمام اللجنة، تم تسريب محتوى المحادثات إلى وسائل إعلام، كما جرى نشر بعض المعلومات الشخصية لأعضاء في المجموعة، ما فاقم المخاوف من «التشهير الممنهج» والتعرض للملاحقة الرقمية، وفتح الباب أمام حملات ضغط ومقاطعة تستهدف الأفراد على خلفية انتمائهم أو آرائهم.

وفي سياق أوسع، عُرضت أمام اللجنة أمثلة على أنماط استهداف اليهود في الخطاب العام، بما في ذلك المقارنات مع النازية، وهي تشبيهات يراها كثيرون متجاوزة للنقد السياسي، لأنها تستحضر رموزاً تاريخية مرتبطة بالإبادة الجماعية وتحوّل النقاش إلى اتهامات جمعية. وتقول إفادات الشهود إن هذا النوع من الخطاب لا يقتصر على السجالات السياسية، بل ينعكس على الحياة المهنية والثقافية من خلال الدعوات إلى المقاطعة أو التشهير، ما يخلق مناخاً ضاغطاً داخل القطاعات الإبداعية.

وتأتي هذه الشهادات ضمن أعمال اللجنة الملكية المعنية بمعاداة السامية والتماسك الاجتماعي، والتي تهدف إلى رصد مظاهر الكراهية والتمييز، ودراسة أثرها على النسيج الاجتماعي، وتقييم ما إذا كانت هناك ثغرات قانونية أو مؤسسية تسمح بتكرار مثل هذه الوقائع. كما تسلط القضية الضوء على تعقيد التوازن بين حرية التعبير والحق في الأمان من التحريض، خصوصاً عندما تتداخل الهوية الدينية أو العرقية مع المواقف السياسية.

ومن المتوقع أن تواصل اللجنة جلساتها للاستماع إلى شهادات إضافية وتحليل أنماط الاستهداف عبر الإنترنت وداخل المؤسسات الثقافية، بما قد يقود إلى توصيات تتعلق بحماية البيانات الشخصية، ومعايير السلوك في المنصات الرقمية، وآليات التعامل مع حملات التشهير والمقاطعة. وفي ظل تصاعد الاستقطاب حول قضايا الشرق الأوسط، يرجّح أن تزداد حساسية النقاشات العامة، ما يجعل مخرجات اللجنة اختباراً لكيفية صون التماسك الاجتماعي دون المساس بالحقوق الأساسية أو السماح بتطبيع خطاب الكراهية.

📰 المصدر: المصدر