يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

رحلة دانييلا لاخستر في «علياه» من الأرجنتين إلى إسرائيل: قصة انتقال وهوية وبدايات جديدة

تسلّط صحيفة «جيروزاليم بوست» الضوء على رحلة دانييلا لاخستر في «العلياه» من الأرجنتين إلى إسرائيل، في قصة تعكس تعقيدات الانتقال بين قارتين وما يرافقه من تحولات على مستوى الهوية والانتماء والحياة اليومية. وتقدّم التجربة بوصفها نموذجاً لمسار إنساني يتجاوز مجرد تغيير مكان الإقامة، ليطال إعادة ترتيب الأولويات وبناء شبكة اجتماعية ومهنية جديدة في بلد مختلف ثقافياً ولغوياً.

ويأتي الحديث عن «العلياه» ضمن سياق أوسع يرتبط بهجرات يهود أميركا اللاتينية إلى إسرائيل، إذ لطالما شكّلت الأرجنتين إحدى أبرز نقاط الانطلاق في هذا المسار. وفي خلفية هذه التحركات عوامل متعددة تتداخل فيها الاعتبارات الشخصية والعائلية والدينية، إلى جانب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأفراد إلى البحث عن فرص واستقرار مختلفين، أو إلى الاقتراب من مجتمع يرونه أكثر التصاقاً بجذورهم.

وتبرز في تجربة لاخستر، كما يقدّمها التقرير، محطات مرتبطة بلحظة اتخاذ القرار وما سبقها من تفكير وموازنة بين البقاء في الوطن الأم والانتقال إلى واقع جديد. فقرار الهجرة لا ينفصل عادةً عن أسئلة الهوية والارتباط بالمكان، ولا عن تأثير ذلك على العلاقات العائلية ومسارات الدراسة والعمل، وهو ما يجعل «العلياه» بالنسبة لكثيرين خطوة مفصلية تتطلب استعداداً نفسياً وعملياً.

وعند الوصول، تبدأ مرحلة التكيّف مع المجتمع الإسرائيلي وما يرتبط بها من تحديات يومية، في مقدمتها اللغة والاندماج في سوق العمل وبناء الدوائر الاجتماعية. وغالباً ما تشكل الخدمات المخصصة للمهاجرين الجدد، إلى جانب الروابط المجتمعية للجاليات القادمة من أميركا اللاتينية، عناصر مساعدة في تسهيل الانتقال وتقليل صدمة البداية، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى وقت وجهد لتثبيت القدمين في واقع جديد.

كما تضيء القصة على البعد الثقافي للانتقال، حيث يحمل القادمون معهم مخزوناً من العادات والتقاليد والذاكرة الجمعية، ويعيدون التفاوض على مكانتهم داخل مجتمع متعدد المشارب. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الاندماج عملية أحادية الاتجاه، بل تفاعل متبادل يضيف إلى المشهد المحلي تجارب وخبرات متنوعة، ويمنح المهاجرين في المقابل مساحة لإعادة تعريف ذواتهم بين ثقافتين.

وفي المحصلة، تبرز تجربة دانييلا لاخستر بوصفها جزءاً من سردية أوسع عن الهجرة والتحول، بما تحمله من آمال وتحديات وأسئلة مفتوحة. ومن المتوقع أن يستمر الاهتمام بمثل هذه القصص في ظل تواصل حركة الهجرة وتبدّل الظروف في بلدان المنشأ، فيما يبقى نجاح الاستقرار مرتبطاً بقدرة الأفراد على التكيّف واستثمار فرص الدعم المتاحة، وبمدى اندماجهم الاجتماعي والمهني على المدى المتوسط والبعيد.

📰 المصدر: المصدر