يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إيباي ترفض عرض استحواذ مفاجئاً من غيم ستوب بقيمة 55.5 مليار دولار وتصفه بأنه «غير موثوق وغير جذاب»

رفض مجلس إدارة شركة «إيباي» عرض الاستحواذ المفاجئ الذي تقدّمت به شركة «غيم ستوب» الأميركية لتجارة ألعاب الفيديو، والبالغ 55.5 مليار دولار (نحو 41 مليار جنيه إسترليني)، واعتبرته الشركة المالكة لمنصة التجارة الإلكترونية أن المقترح «ليس موثوقاً ولا جذاباً»، في إشارة مباشرة إلى شكوكها حيال جدوى العرض وشروطه.

وبحسب ما نقلته تقارير، جاء قرار الرفض بعد أن أخذت «إيباي» في الاعتبار حالة عدم اليقين المحيطة بمقترح التمويل الذي قدّمته «غيم ستوب»، وهو عنصر بالغ الحساسية في صفقات الاندماج والاستحواذ، إذ تُقيَّم العروض عادةً ليس فقط وفق قيمتها الاسمية، بل وفق قدرة الجهة المتقدمة على توفير التمويل وتنفيذ الصفقة ضمن أطر زمنية وشروط واضحة.

وكانت «غيم ستوب» قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري عن عرض غير مرغوب فيه (Unsolicited Bid) للاستحواذ على «إيباي»، ونشرت خطاباً على موقعها الإلكتروني توضح فيه تفاصيل مقترح يقوم على مزيج من النقد والأسهم، بواقع نصف القيمة نقداً والنصف الآخر عبر مبادلة أسهم. ويعكس هذا النوع من العروض محاولة لتقليل الضغط النقدي على الشركة المستحوذة، لكنه في المقابل يثير تساؤلات حول تقييم الأسهم وإمكانية قبول المساهمين به ضمن ظروف السوق.

ويأتي هذا التطور في سياق تنافسي شديد يشهده قطاع التجارة الإلكترونية، حيث تسعى المنصات الكبرى إلى تعزيز قاعدة المستخدمين وتنويع مصادر الإيرادات في ظل تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع تكاليف التمويل، وتغيّر أنماط الاستهلاك. كما أن أي صفقة محتملة من هذا الحجم بين شركة تجزئة متخصصة في ألعاب الفيديو ومنصة تجارة إلكترونية عامة من شأنها أن تُحدث إعادة تموضع استراتيجية للطرفين، سواء عبر دمج قواعد العملاء أو توسيع النشاط إلى مجالات جديدة مثل الإعلانات الرقمية والخدمات اللوجستية والمدفوعات.

غير أن مجلس إدارة «إيباي» بدا حاسماً في تقييمه للعرض، إذ أن وصفه بأنه «غير موثوق» يوحي بأن الشركة لم تقتنع بتماسك مصادر التمويل أو بقدرة «غيم ستوب» على إغلاق الصفقة، فيما يعكس وصفه بأنه «غير جذاب» رفضاً لهيكل العرض أو لتقييم الشركة المستهدفة أو لكليهما. ويُعد موقف مجلس الإدارة عاملاً حاسماً لأنه يمثل، نظرياً، خط الدفاع الأول عن مصالح المساهمين ويستند إلى تقدير المخاطر والفرص مقارنة بالبدائل المتاحة.

ومن المتوقع أن يفتح هذا الرفض الباب أمام عدة سيناريوهات، من بينها أن تعود «غيم ستوب» بعرض مُحسَّن أو بضمانات تمويلية أكثر وضوحاً لإقناع «إيباي» ومساهميها، أو أن تتراجع كلياً وتعيد توجيه استراتيجيتها نحو توسعات أقل كلفة. وفي المقابل، قد تستثمر «إيباي» هذا الموقف لتأكيد ثقة الإدارة بمسارها الحالي وطمأنة المستثمرين بشأن استقلالية الشركة وخططها المستقبلية، مع بقاء الأنظار على أي تحركات لاحقة قد تعيد إحياء الملف أو تغيّر معادلات التقييم في السوق.

📰 المصدر: المصدر