يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

الديمقراطيون «يلعبون بالنار» في محاولة انتزاع ورقة خفض الضرائب من الجمهوريين

تواجه قيادات في الحزب الديمقراطي الأميركي موجة مراجعة داخلية بعد خسارة انتخابات 2024، غير أن هذا «التقليب في الخيارات» بدأ يدفع بعضهم إلى تبنّي استراتيجية خفض الضرائب لمجاراة الجمهوريين واستعادة المبادرة السياسية، وهي خطوة يراها منتقدون محفوفة بالمخاطر وقد تقوّض أجندة بناء مجتمع أكثر عدالة وصحة من خلال تقليص الموارد العامة اللازمة لتمويل الخدمات والاستثمارات.

وفي هذا السياق برز اسم السناتور كريس فان هولِن، إلى جانب عدد من المشرّعين الديمقراطيين، بوصفه من الأصوات التي تتبنّى توجهاً ضريبياً يهدف إلى منافسة الجمهوريين على «شعبية» التخفيضات، رغم أن ملامح هذه المقاربة—بحسب الطرح الوارد—لا تُترجم بالضرورة إلى مكاسب ملموسة للطبقة الوسطى، التي غالباً ما تكون المتلقي الرئيس لوعود الحملات الانتخابية.

وتأتي هذه التحركات على خلفية قناعة متزايدة لدى الديمقراطيين بأن خسارة 2024 لم تكن مجرد عثرة عابرة، بل نتيجة لصورة سلبية تشكّلت لدى جزء من الناخبين حول الكفاءة الاقتصادية للحزب. فقد منح الناخبون دونالد ترمب أفضلية في هذا الملف مقارنة بمنافسته كامالا هاريس، وهو تفوّق يصفه الطرح بأنه «محير» في ضوء عام اتسم بتقلبات في السياسات وقرارات وُصفت بالمتخبطة، لكنه مع ذلك ترك أثراً انتخابياً دفع الحزب إلى إعادة النظر في رسالته الاقتصادية.

غير أن إعادة التموضع حول خفض الضرائب قد تفتح الباب أمام إشكالية أعمق: إذ يرى الكاتب أن محاولة «استرجاع» هذه الورقة من الجمهوريين قد تتحول إلى مسار يضعف مشروع الديمقراطيين الأوسع، القائم على تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوات وتحسين الخدمات العامة. فالضرائب ليست مجرد عبء انتخابي، بل أحد محركات تمويل البرامج التي يستند إليها أي نموذج يسعى إلى توسعة شبكات الأمان الاجتماعي وتطوير البنية التحتية والاستثمار في الصحة والتعليم.

وتحذّر القراءة من أن الانجراف نحو منافسة الجمهوريين في ساحة التخفيضات قد ينتج عنه سياسات لا تخدم فعلياً الطبقة الوسطى، بل قد تتشتت فوائدها أو تُصمم بطريقة تمنح المكاسب الأكبر للفئات الأعلى دخلاً أو للشركات، بينما تتحمل الموازنات العامة كلفة تراجع الإيرادات. وفي حال تراجعت قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية، تصبح وعود «الإنصاف» و«التكافؤ» أقل قابلية للتحقق، ما ينعكس على ثقة الناخبين وعلى قدرة الحزب على صياغة بديل اقتصادي متماسك.

وفي المحصلة، يلوح أن الديمقراطيين يقفون أمام اختبار صعب بين إغراء الانزلاق إلى معركة شعبوية حول التخفيضات الضريبية، وبين الحفاظ على رواية اقتصادية تعطي الأولوية للاستثمار العام والعدالة الاجتماعية. ومن المتوقع أن تتسع النقاشات داخل الحزب حول حدود أي تنازل في هذا الملف، وكيفية صياغة سياسات تُقنع الناخبين بكفاءتها الاقتصادية دون التفريط بمصادر تمويل البرامج التي تقوم عليها رؤية الحزب لمجتمع أكثر توازناً ومساواة.

📰 المصدر: المصدر