يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تحقيق ملكي في أستراليا: معاداة السامية الحديثة امتداد لصور نمطية قديمة وتحذيرات من غياب تعريف حكومي واضح

استمعت اللجنة الملكية الأسترالية المعنية بمعاداة السامية والتماسك الاجتماعي إلى إفادات تؤكد أن موجات معاداة السامية المعاصرة لا تنشأ من فراغ، بل تتغذّى على صور نمطية تاريخية وأفكار متوارثة عن اليهود أعيد تدويرها وصياغتها بما يلائم سياقات اليوم. وشدد خبير بريطاني أمام التحقيق على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب من الحكومات وضع تعريف واضح لمعاداة السامية بوصفه خطوة تأسيسية لصياغة سياسات فعّالة للحد منها.

وخلال جلسة عُقدت صباح الخميس، قدّم الدكتور ديف ريتش، مدير السياسات في «صندوق الأمن المجتمعي» (Community Security Trust) في المملكة المتحدة، شهادته أمام اللجنة، موضحاً كيف تطورت معاداة السامية تاريخياً وكيف عادت بعض أنماطها القديمة للظهور بأشكال جديدة. وأشار إلى أن ما يُعرف بـ«الاستعارات» أو «التصورات» الراسخة عن اليهود، لم تختفِ بمرور الزمن، بل تحوّلت وامتزجت بخطابات معاصرة لتنتج أنماطاً حديثة من الكراهية والاشتباه والتحريض.

ولفتت الإفادة إلى أن بعض هذه الأفكار تستند إلى نماذج بالغة التأثير من الدعاية التاريخية، من بينها «بروتوكولات حكماء صهيون»؛ وهو نص ثبت زيفه وتم تفنيده على نطاق واسع، إلا أن مضامينه – بحسب ما عُرض أمام التحقيق – لا تزال تُستعاد ضمن سرديات جديدة تُلمّح إلى مؤامرات مزعومة أو نفوذ خفي، ما يجعلها قابلة لإعادة الانتشار في النقاشات العامة، ولا سيما في بيئات إعلامية رقمية تُسرّع تداول المحتوى وتزيد قابليته للتأثير.

وفي سياق متصل، أوضح ريتش أن فهم مسار تطور معاداة السامية مهم ليس لأغراض تاريخية فحسب، بل لتحديد آليات نشوئها في الخطاب العام اليوم: من إعادة إنتاج الاتهامات القديمة بصيغ مختلفة، إلى توظيفها في الجدل السياسي والاجتماعي، وصولاً إلى انتقالها من مستوى «التلميح» إلى مستوى «الاستهداف» الذي قد يفضي إلى تهديدات أو تمييز أو عنف. وتُعد هذه الرؤية، وفق ما طُرح أمام اللجنة، أساساً ضرورياً لتقييم المخاطر وتحديد مكامن الخلل في الاستجابة المؤسسية.

وشدد الخبير البريطاني على أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب تعريف حكومي محدد لمعاداة السامية، محذراً من أن أي سياسة عامة لمواجهتها ستكون عرضة للتشتت أو التناقض ما لم تُبنَ على تعريف متفق عليه يحدد ما الذي يُعد سلوكاً معادياً للسامية وما الذي يقع خارج هذا الإطار. وبحسب ما نُقل للمفوضية، فإن وجود تعريف واضح يساعد الجهات الرسمية على تصميم أدوات قياس، وتطوير برامج توعية، وتطبيق معايير موحدة عند التعامل مع البلاغات والحوادث، فضلاً عن دعم التعاون مع مؤسسات المجتمع.

ومن المنتظر أن تُسهم هذه الشهادات في بلورة تصور اللجنة الملكية حول جذور الظاهرة ومساراتها الراهنة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تحديث الأطر التشريعية والتعليمية والرقابية لتعزيز التماسك الاجتماعي. كما يُتوقع أن تفتح المناقشات الباب أمام توصيات بشأن تبني تعريف رسمي لمعاداة السامية وآليات تطبيقه، بما يوازن بين مكافحة خطاب الكراهية وصون النقاش العام، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى سياسات أكثر وضوحاً وحزماً للتعامل مع أشكال التمييز والتحريض.

📰 المصدر: المصدر