يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

الاقتصاد البريطاني يفاجئ بتسجيل نمو 0.3% في أول شهر كامل من حرب إيران

سجّل الاقتصاد البريطاني نمواً مفاجئاً خلال أول شهر كامل من الحرب في إيران، في إشارة أولية إلى أن تداعيات التوترات في الشرق الأوسط لم تُترجم حتى الآن إلى تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي داخل المملكة المتحدة، رغم ارتفاع تكاليف الوقود ومخاوف الأسواق من انتقال الصدمة إلى الطلب والاستثمار.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في مارس/آذار، مقارنة بزيادة مُعدّلة بلغت 0.4% في فبراير/شباط، وبعد أن سجّل الاقتصاد نمواً صفرياً في يناير/كانون الثاني. وتأتي هذه القراءة في وقت كانت فيه التوقعات تميل إلى الحذر، مع ترقب التأثير السريع لأي اضطرابات جيوسياسية على الأسعار وثقة المستهلكين والشركات.

وأظهرت المراجعات الإحصائية أن مكتب الإحصاءات الوطنية عدّل بيانات الشهرين السابقين: فقد كانت التقديرات الأولية تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 0.5% في فبراير و0.1% في يناير، قبل أن تُراجع إلى 0.4% و0% على التوالي. ورغم أن التعديلات تعطي صورة أقل قوة مما كان يُعتقد في البداية، فإن تسجيل نمو إيجابي في مارس يعزز الانطباع بأن الاقتصاد ما زال يحتفظ بقدر من الزخم على المدى القصير.

وتنسجم هذه النتائج مع ما عكسته بعض الاستطلاعات الدورية لنشاط قطاع الأعمال، والتي رجّحت أن «الشركات البريطانية» واصلت التقدم بوتيرة مستقرة نسبياً، حتى مع الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. إذ إن زيادة تكاليف الوقود عادة ما تُلقي بثقلها على سلاسل الإمداد والنقل، وتضغط على موازنات الأسر، ما قد يحد من الاستهلاك ويؤخر قرارات الاستثمار، لكن الأرقام الحالية تشير إلى أن الأثر الفوري لم يكن بالحدة المتوقعة.

ويأتي هذا التطور في سياق اقتصادي حساس، إذ تراقب المؤسسات المالية والأسواق المؤشرات الشهرية للنمو بحثاً عن دلائل على قوة الطلب المحلي وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية. كما أن استمرار النمو، ولو بشكل متواضع، قد يخفف مؤقتاً من المخاوف بشأن تباطؤ واسع، لكنه لا يلغي احتمال ظهور انعكاسات الحرب بصورة أكبر في الأشهر اللاحقة إذا طال أمدها أو شهدت أسعار الطاقة قفزات جديدة.

ومع بقاء المخاطر قائمة، يتوقع مراقبون أن تتحول الأنظار إلى قراءات الربيع والصيف لتقييم ما إذا كان الأداء الإيجابي يمثل اتجاهاً مستداماً أم مجرد ارتداد قصير الأجل. وفي حال استمرت التوترات وارتفعت تكاليف الوقود أكثر، فقد تتزايد الضغوط على القطاعات الأكثر حساسية للأسعار وتكاليف التشغيل، ما يجعل البيانات المقبلة حاسمة لفهم مسار النمو البريطاني ومدى تأثره بالمشهد الجيوسياسي المتقلب.

📰 المصدر: المصدر