تحذيرات من تفاقم أزمة أطفال السكان الأصليين في الرعاية مع إصلاحات حماية الطفل في الإقليم الشمالي الأسترالي
حذّر مدافعون قانونيون وناشطون في مجال حقوق الطفل من أنّ إصلاحات جديدة تعتزم حكومة الإقليم الشمالي في أستراليا تطبيقها على نظام حماية الطفل قد تؤدي إلى تفاقم أزمة الأطفال من الشعوب الأصلية (الأمم الأولى) الموجودين في الرعاية، معتبرين أن بعض التغييرات المقترحة تمثل تراجعاً خطيراً عن ضمانات وُضعت لمنع تكرار مآسي الماضي.
وبحسب ما ورد، تشمل التعديلات الواردة في مسودة التشريع تقويض «مبدأ إيداع الطفل لدى أسر السكان الأصليين»؛ وهو مبدأ يوجّه السلطات إلى إعطاء الأولوية، عند فصل الطفل عن أسرته، لوضعه ضمن شبكة أسرية أو مجتمعية من السكان الأصليين بما يحفظ صلته بالهوية والثقافة واللغة. وقد وصف محامون ومدافعون عن حقوق الطفل هذا المسار بأنه «خطير» و«جاهل» و«خاطئ»، محذرين من أن إضعاف هذا المبدأ قد يزيد من معدلات انفصال الأطفال الأصليين عن مجتمعاتهم، ويعمّق الأضرار الاجتماعية والنفسية طويلة الأمد.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاحات واسعة أعلن عنها بالتزامن مع نشر تفاصيل مراجعة كبرى لنظام حماية الطفل في الإقليم، في محاولة – وفق سياق الإعلان – لإعادة النظر في آليات التدخل والرعاية والرقابة بعد سلسلة انتقادات طاولت الأداء المؤسسي. غير أن معارضين للإصلاحات يرون أن معالجة أوجه القصور لا ينبغي أن تتم عبر تقليص المبادئ التي بُنيت أساساً لتصحيح اختلالات تاريخية، بل عبر تعزيز جودة القرارات، وتوفير موارد إضافية للأسر الحاضنة، وتحسين الاستجابة للحالات عالية المخاطر.
وتحمل التعديلات المقترحة حساسية خاصة في الإقليم الشمالي، حيث تُستحضر ذاكرة «الجيل المسروق» الذي شهد فصل أطفال السكان الأصليين قسراً عن أسرهم خلال فترات سابقة من تاريخ أستراليا، وما ترتب على ذلك من فقدان الروابط العائلية والثقافية وتوارث الصدمات. وقد أُدخلت الحماية التي تعمل الحكومة على إزالتها، وفق ما يذكر التقرير، تحديداً لتفادي إعادة إنتاج أنماط مشابهة من التفكيك الأسري، ما يفسر حدة ردود الفعل التي رأت في الخطوة انتكاسة عن التزامات أخلاقية وقانونية واجتماعية.
كما يرتبط الكشف عن مسودة التشريع بظرف بالغ الحساسية، إذ جرى الإعلان عن المراجعة الشاملة في أعقاب وفاة الطفل البالغ من العمر خمس سنوات كومانجايي «ليتل بيبي» في مدينة أليس سبرينغز، وهي قضية حظيت بمتابعة واسعة وأثارت تساؤلات حول كفاءة النظام وقدرته على حماية الأطفال المعرضين للخطر. وبينما تسعى الحكومة – على ما يبدو – إلى إظهار استجابة تنظيمية سريعة لما بعد الحادثة، يشدد المدافعون على أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يوازن بين حماية الطفل الفورية وبين صون حقه في الانتماء والهوية، خصوصاً في المجتمعات الأصلية التي تعاني أصلاً من آثار تداخل الفقر والصدمة التاريخية ونقص الخدمات.
ومن المتوقع أن تثير الإصلاحات نقاشاً سياسياً ومجتمعياً محتدماً خلال الفترة المقبلة، مع تصاعد الدعوات لإعادة النظر في البنود التي تمس مبدأ إيداع أطفال السكان الأصليين ضمن بيئاتهم الثقافية، وربما إدخال تعديلات تضمن عدم اتساع الفجوة في معدلات وجود أطفال الأمم الأولى في الرعاية. ويرجح مراقبون أن يتوقف مسار التشريع على حجم الضغط من المنظمات الحقوقية ونتائج المراجعة الكبرى، إضافة إلى مدى قدرة الحكومة على تقديم ضمانات عملية بأن أي تغيير لن يقود إلى مزيد من الفصل الأسري أو تعميق الأزمة القائمة.
📰 المصدر: المصدر
