الائتلاف يتعهد بإلغاء تعديلات حزب العمال «السامة» على الخصم الضريبي للخسائر العقارية وضريبة أرباح رأس المال
تعهد الائتلاف المعارض في أستراليا بإلغاء التغييرات التي اقترحها حزب العمال ضمن الموازنة الفيدرالية على نظام «الخصم الضريبي للخسائر العقارية» (Negative gearing) وضريبة أرباح رأس المال (CGT)، في حال فوزه بالسلطة، ما يمهد لمعركة سياسية وتشريعية مبكرة قد تتحول إلى أحد محاور المنافسة الرئيسة قبل الانتخابات المقبلة، وسط انقسام حاد حول جدوى الإصلاحات الضريبية وحدود تأثيرها على سوق الإسكان.
وقال زعيم المعارضة أنغوس تايلور وأمين الخزانة في حكومة الظل تيم ويلسون إن أي حكومة مستقبلية يقودها الائتلاف ستعيد العمل بقواعد أكثر سخاءً لمستثمري العقار، معتبرين أن مقترحات حزب العمال «سامة» وستنعكس سلباً على المستثمرين وعلى من يعتمدون ترتيبات ضريبية عبر الصناديق الاستئمانية (Trusts) لتقليل العبء الضريبي. وشدد المسؤولان على أن الائتلاف سيخوض مواجهة مباشرة في البرلمان خلال الأسابيع المقبلة لإيقاف هذه الإجراءات أو الحد منها.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب إدراج الحكومة العمالية في موازنتها حزمة تعديلات تمس إحدى أكثر السياسات الضريبية حساسية في البلاد، إذ يتيح «الخصم الضريبي للخسائر العقارية» للمستثمرين خصم الخسائر المتأتية من الاستثمار العقاري من الدخل الخاضع للضريبة، بينما تحدد ضريبة أرباح رأس المال مقدار الضريبة المفروضة على الأرباح المحققة من بيع الأصول، وفي مقدمتها العقارات. وتمثل أي تغييرات في هاتين الآليتين نقطة تماس مباشرة مع مصالح شرائح واسعة من المستثمرين ومع ديناميات العرض والطلب في سوق الإسكان.
ويعكس تعهد الائتلاف بإعادة القواعد السابقة رؤية اقتصادية وسياسية تقوم على تشجيع الاستثمار العقاري والحفاظ على بيئة ضريبية يُنظر إليها بوصفها محفزة للادخار والاستثمار، مقابل طرح الحكومة العمالية تعديلات تسعى – بحسب منطقها العام – إلى تعزيز عدالة النظام الضريبي وتخفيف بعض التشوهات التي قد تزيد من حدة المضاربة أو ترفع كلفة دخول المشترين لأول مرة إلى السوق. وبين هذين المسارين تتسع الهوة بين الطرفين حول من يتحمل الكلفة ومن يجني الفوائد، وحول ما إذا كانت التغييرات ستساهم في حل أزمة الإسكان أم ستفاقمها.
كما وسّع تايلور وويلسون نطاق اعتراضهما ليشمل ترتيبات تقليل الضريبة عبر الصناديق الاستئمانية، في إشارة إلى أن الائتلاف ينظر إلى حزمة الإصلاحات بوصفها استهدافاً أوسع لأدوات يستخدمها بعض الأفراد وأصحاب الأعمال لتنظيم شؤونهم الضريبية. ويؤشر ذلك إلى أن المواجهة لن تقتصر على ملف الإسكان فحسب، بل قد تمتد إلى نقاش أعمق حول بنية النظام الضريبي وإلى أي مدى ينبغي تشديد القواعد المتعلقة بالاستقطاعات والامتيازات.
ومن المتوقع أن تتصاعد حدة السجال في البرلمان خلال الفترة المقبلة مع سعي الحكومة لتمرير مقترحات الموازنة، في وقت يراهن فيه الائتلاف على جعل هذه التعديلات عنواناً انتخابياً لإقناع الناخبين بأنها تهدد الاستثمارات والادخار. وفي المقابل، قد تدفع الحكومة باتجاه تصوير الإصلاحات على أنها خطوة ضرورية لمعالجة اختلالات مزمنة وتحسين الإيرادات. وفي ظل حساسية سوق العقارات لأي إشارات سياسية، ستبقى التداعيات المحتملة – سواء على الأسعار أو على قرارات المستثمرين – موضع متابعة دقيقة حتى تتضح ملامح التسوية التشريعية أو اتجاه الرأي العام قبيل الاستحقاق الانتخابي.
📰 المصدر: المصدر
