يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

اتهامات لحكومة العمال بإضعاف «ديوان المراجعة» عبر تمويل غير كافٍ: «الرقابة بلا موارد ليست رقابة»

تواجه حكومة حزب العمال الأسترالي انتقادات حادّة على خلفية ما وُصف بأنه تمويل غير كافٍ لأحد أبرز أعمدة منظومة المساءلة في البلاد، بعدما حذّر ناشطون في مجال الشفافية والسيناتور المستقل ديفيد بوكوك من أن مخصصات «المكتب الوطني الأسترالي للتدقيق» (ANAO) الواردة في ميزانية هذا الأسبوع قد لا تُمكّنه من أداء دوره الرقابي كما ينبغي. ويأتي ذلك وسط مخاوف متصاعدة من أن الهيئة ستجد صعوبة في تحقيق أهدافها المتعلقة بإجراء مراجعات مستقلة لعمل الحكومة والوكالات التابعة لها.

وترتكز الانتقادات على فكرة محورية عبّر عنها المدافعون عن الشفافية بوضوح: «الهيئة الرقابية التي لا تمتلك الموارد ليست هيئة رقابية». وبحسب هؤلاء، فإن أي فجوة بين اتساع نطاق مهام التدقيق وتراجع القدرة التمويلية للمكتب ستنعكس مباشرة على عدد ونوعية عمليات التدقيق التي يستطيع إنجازها، وعلى توقيتها، وعلى القدرة على متابعة الملفات المعقّدة التي تتطلب خبرات متخصصة ووقتاً أطول.

وكانت اللجنة البرلمانية المشتركة للحسابات العامة والتدقيق قد نبّهت في وقت سابق حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إلى أن الوضع المالي للمدقق العام «غير قابل للاستدامة» ويمثل «مصدر قلق بالغ». وتكتسب هذه التحذيرات ثقلاً إضافياً لأنها صادرة عن جهة برلمانية معنية مباشرة بمتابعة الإنفاق العام وأطر المحاسبة، ما يعكس، وفق منتقدي الحكومة، وجود إدراك مؤسسي بأن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى تآكل تدريجي في قدرة الجهاز على القيام بمهمته الأساسية.

وتتزامن هذه المخاوف مع اتساع كبير في عدد الوكالات الحكومية والوظائف العامة الخاضعة للرقابة والتدقيق، وهو ما يرفع العبء الواقع على كاهل المكتب الوطني الأسترالي للتدقيق. ففي الوقت الذي تتوسع فيه الأنشطة الحكومية والبرامج والإنفاق العام، يتوقع المدافعون عن تعزيز الحوكمة أن يواكب ذلك تعزيز موازنات الهيئات الرقابية، لا تقليصها أو إبقاؤها عند مستويات لا تتناسب مع حجم العمل المطلوب.

ويحذّر منتقدو التوجه الحالي من أن أي تعثر في قدرة المكتب على الوفاء بمستهدفاته في إجراء مراجعات مستقلة قد ينعكس على ثقة الجمهور في إدارة المال العام، وعلى قدرة البرلمان ووسائل الإعلام والمجتمع المدني على الحصول على تقييمات محايدة لأداء المؤسسات الحكومية. كما يشيرون إلى أن التأخير في إنجاز عمليات التدقيق أو تقليص نطاقها قد يحدّ من فعالية الكشف المبكر عن مواطن الخلل، ويجعل معالجة المشكلات أكثر كلفة وتعقيداً لاحقاً.

ومن المتوقع أن تتواصل الضغوط السياسية والبرلمانية على الحكومة لإعادة النظر في تمويل المكتب الوطني الأسترالي للتدقيق، سواء عبر زيادة الاعتمادات المالية أو تقديم ضمانات واضحة حول تلبية احتياجاته التشغيلية بما يتناسب مع توسع مهامه. وفي حال لم تُعالج هذه المخاوف، يرجّح مراقبون أن تتصاعد النقاشات حول فعالية منظومة المساءلة برمتها، وكيفية حماية استقلالية التدقيق العام وضمان عدم تحوله إلى دور شكلي في ظل نقص الموارد.

📰 المصدر: المصدر