يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

شرطة بريطانيا تستنفر في لندن تحسباً لمسيرة لليمين المتطرف وتظاهرة مضادة تتقاطع مع احتجاجات مؤيدة لفلسطين

شهدت لندن، السبت، حالة استنفار أمني واسع مع بدء آلاف الأشخاص التجمع في مسيرة نظمها ناشط اليمين المتطرف تومي روبنسون، بالتزامن مع تظاهرة مضادة اندمجت مع احتجاج مؤيد للفلسطينيين. وجاء ذلك وسط انتشار مكثف للشرطة في نقاط متعددة من العاصمة البريطانية، في محاولة لاحتواء التوتر المتوقع ومنع أي احتكاكات بين الطرفين.

وبحسب المعطيات المتاحة، بدأت الحشود بالتوافد إلى مسار الفعالية التي دعا إليها روبنسون، وهو اسم ارتبط في السنوات الماضية بخطاب قومي متشدد وقضايا أثارت جدلاً واسعاً في بريطانيا. وفي المقابل، تزامن تحرك آخر مضاد مع مظاهرة ذات طابع سياسي داعم للقضية الفلسطينية، ما أضفى على المشهد أبعاداً أكثر تعقيداً، إذ اجتمعت عناوين داخلية تتعلق بالاستقطاب السياسي مع ملف دولي حاضر بقوة في الشارع البريطاني.

ومع تصاعد احتمالات المواجهة اللفظية أو الجسدية في مثل هذه التجمعات المتقابلة، اعتمدت الشرطة حضوراً كبيراً وإجراءات احترازية لتأمين المسارات وتنظيم حركة المرور وحماية المتظاهرين والمارة على حد سواء. وغالباً ما تتعامل السلطات في مثل هذه الحالات بمنطق “الفصل” بين التجمعات المتقابلة لتقليل فرص الاحتكاك، خصوصاً عندما تتقاطع شعارات الهوية والهجرة والأمن مع قضايا خارجية مثيرة للانقسام.

وتأتي هذه التظاهرات في سياق بريطاني أوسع يشهد تنامياً في حدة الاستقطاب حول ملفات الهجرة والهوية والأمن، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب في غزة على النقاشات العامة ووتيرة الاحتجاجات الأسبوعية. وقد تحولت لندن خلال الأشهر الماضية إلى ساحة لتجمعات كبيرة مؤيدة للفلسطينيين، تزامناً مع تحركات مناهضة لها أو موازية ترفع شعارات قومية أو معادية لما تعتبره “تطرفاً” أو “تهديداً للتماسك الاجتماعي”.

كما يعكس المشهد استمرار قدرة الفاعلين السياسيين والناشطين المؤثرين على تعبئة الشارع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يزيد من صعوبة تقدير حجم المشاركة سلفاً، ويضع الشرطة أمام تحدي إدارة حشود ضخمة بخطوط تماس حساسة. وفي مثل هذه المناسبات، تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الجدل حول حرية التعبير وحق التظاهر، في ظل مطالب متعارضة بين تشديد القيود لمنع خطاب الكراهية وبين حماية الحق في الاحتجاج السلمي.

ومن المتوقع أن تواصل السلطات متابعة التطورات ميدانياً واتخاذ إجراءات فورية وفق طبيعة الأوضاع، مع احتمال فتح تحقيقات أو توقيفات إذا ما وقعت اشتباكات أو خروقات للقانون. وعلى المدى القريب، قد تؤدي هذه التعبئة المتقابلة إلى زيادة الضغط على الحكومة والشرطة بشأن كيفية إدارة الاحتجاجات ذات الحساسية السياسية، خاصة مع استمرار حضور الملف الفلسطيني في الساحة العامة وتصاعد نشاط التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا.

📰 المصدر: المصدر