يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

مهرجان الانطباعية في نورماندي يحتفي بمونيه بعد قرن على رحيله ويتجاوز إرثه

تنطلق في فرنسا فعاليات «مهرجان نورماندي الانطباعي» بين 29 مايو و27 سبتمبر، في دورة تحمل طابعاً استثنائياً بمناسبة مرور 100 عام على وفاة الرسّام الانطباعي الأشهر كلود مونيه. ويعود المهرجان هذا العام ليؤكد أن الانطباعية ليست صفحة من الماضي فحسب، بل تيار فني ما زال حاضراً في الذائقة البصرية المعاصرة، من خلال برنامج واسع من العروض والأنشطة التي تمتد عبر أشهر الصيف.

وتتناول حلقة «Entre Nous» هذه الدورة من المهرجان بوصفها محطة ثقافية بارزة في روزنامة الفنون الفرنسية، مستعرضةً ما أُعدّ من فعاليات ومعارض ولقاءات للجمهور والمهتمين بالفن. ويكتسب الحدث أهمية إضافية لكونه يُقام في نورماندي، الإقليم الذي ارتبط تاريخياً بميلاد الانطباعية وتطورها، وبالمشاهد الطبيعية التي ألهمت عدداً من روّاد المدرسة، وفي مقدمتهم مونيه.

ويشرح مدير المهرجان فيليب بلاتيل، وفق ما ورد في التقرير، أن البرنامج صُمم ليكون احتفاءً بمونيه «وما بعده»، أي أنه لا يكتفي باستذكار الفنان في عام مئويته، بل يفتح الباب أيضاً أمام قراءة أوسع لتأثير الانطباعية وتحوّلاتها، وكيف انتقلت من كونها حركة فنية مثيرة للجدل في القرن التاسع عشر إلى مرجعية جمالية ثابتة في الثقافة البصرية العالمية.

وتأتي هذه الدورة في سياق اهتمام فرنسي متجدد بإعادة تقديم إرث الانطباعيين إلى جمهور أوسع، عبر صيغ عرض معاصرة ومسارات فنية تتجاوز حدود القاعات التقليدية. وبذلك يراهن المهرجان على تحويل نورماندي إلى فضاء مفتوح للاكتشاف، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة الحية، ويستحضر العلاقة العميقة بين الفن والضوء والمناظر الطبيعية التي كانت جوهر المشروع الانطباعي.

كما يسلط التقرير الضوء على سؤال لطالما طُرح في النقد الفني: لماذا لم تفقد الانطباعية بريقها؟ ويجيب بلاتيل بأن سرّ استمرارها يعود إلى قدرتها على مخاطبة العين الحديثة ببساطة متقنة، وإلى جاذبية موضوعاتها القائمة على الحياة اليومية واللحظة العابرة، فضلاً عن كونها شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الرسم، فتأثيرها امتد إلى مدارس لاحقة وإلى طرق جديدة في النظر إلى العالم وتمثيله.

ومع امتداد المهرجان حتى أواخر سبتمبر، يُتوقع أن يستقطب الزوار من داخل فرنسا وخارجها، وأن يعزز حضور نورماندي كوجهة ثقافية وسياحية في آن. وبينما يشكل عام المئوية مناسبة لتجديد الاهتمام بمونيه، يبدو أن الرهان الأوسع للمهرجان هو تثبيت فكرة أن الانطباعية ما زالت قادرة على إنتاج المعنى والإلهام، وأن الاحتفاء بها اليوم يفتح نقاشاً حول علاقة الفن بالزمن وكيفية إعادة قراءة التراث الفني في لحظات التحول الثقافي.

📰 المصدر: المصدر