يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تايلور يصف المهاجرين بـ«العبء الصافي» على أستراليا… والأرقام تكشف أنهم يرفدون الخزينة أكثر مما يكلّفونها

أثار تصريح للسياسي الأسترالي أنغوس تايلور جدلاً واسعاً بعدما قال إن المهاجرين يشكّلون «عبئاً صافياً» على أستراليا، في إيحاء بأنهم يستفيدون من الدولة أكثر مما يساهمون فيها. غير أن البيانات المتداولة في النقاش العام، بحسب ما يورده التقرير، تشير إلى صورة مغايرة تماماً: فالمهاجرون – في المتوسط – يدفعون ضرائب أكثر على مدى حياتهم مما يتلقونه من خدمات ومنافع حكومية.

ويعرض التقرير أن محاولة تايلور، التي بدت وكأنها ترمي إلى تصوير المهاجرين بوصفهم متكاسلين أو معتمدين على الإعانات، لا تجد سنداً في الأرقام. فالحصيلة المالية النموذجية للمهاجرين تُظهر – وفقاً للمعطيات – أن إسهامهم الضريبي يفوق ما يحصلون عليه من إنفاق عام وخدمات، ما يعني أنهم يميلون إلى دعم المالية العامة بدلاً من استنزافها.

ومن أبرز العوامل التي تُفسّر هذه النتيجة أن المهاجرين يكونون في العادة أصغر سناً من متوسط السكان في أستراليا، بما يجعلهم أقرب إلى سنّ العمل وأبعد عن الأعمار التي ترتفع فيها كلفة الرعاية الصحية والتقاعد. كما يشير التقرير إلى أن كثيراً منهم يصلون وهم يمتلكون مهارات أعلى ومستويات تعليمية أفضل، ما ينعكس على فرصهم في الاندماج بسوق العمل وزيادة دخلهم، وبالتالي رفع مساهمتهم الضريبية.

ويشدّد التقرير على أن الصورة الشائعة عن مهاجرين «يصلون للمطالبة بالرفاه» لا تتطابق مع السلوك الفعلي لمعظم القادمين الجدد. فبدلاً من ذلك، غالباً ما يصل المهاجرون مدفوعين بالرغبة في العمل وبناء حياة مستقرة لهم ولعائلاتهم، وهو ما يجعل مشاركتهم الاقتصادية سريعة نسبياً مقارنةً بالسرديات التي تربط الهجرة تلقائياً بالاتكال على الدولة.

وتأتي هذه السجالات في سياق سياسي وإعلامي يتكرر فيه توظيف ملف الهجرة في الحملات والخطابات العامة، خصوصاً عند اشتداد النقاش حول تكاليف المعيشة أو ضغط الخدمات. ويُظهر التقرير أن اختزال القضية في مقولة «العبء» يتجاهل الفروق بين الفئات المختلفة من المهاجرين، كما يغفل عن الأثر التراكمي لمشاركتهم في سوق العمل، وعن دورهم في رفد الإيرادات العامة وتقوية القاعدة الضريبية.

وفي المحصلة، يرجّح أن تستمر المواجهة بين الخطاب السياسي والانطباعات العامة من جهة، وبين الأرقام والمؤشرات الاقتصادية من جهة أخرى، مع اقتراب كل نقاش حول الهجرة من أسئلة تتعلق بالعدالة الضريبية، والاندماج، واستدامة الخدمات. ومن المتوقع أن يدفع هذا الجدل نحو مطالبات بتقديم بيانات أكثر شفافية وتفصيلاً بشأن أثر الهجرة على المالية العامة، بما يحدّ من توظيفها كأداة للمزايدات السياسية.

📰 المصدر: المصدر