يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

وثائق سرية تكشف تفضيل «بورت كيمبلا» قاعدة لغواصات أستراليا النووية وتحذّر من تحوّلها إلى هدف عسكري

كشفت وثائق حكومية كانت مصنّفة سرّية في ولاية نيو ساوث ويلز أن ميناء «بورت كيمبلا» قد يكون الموقع المفضّل لإنشاء قاعدة على الساحل الشرقي ضمن خطط أستراليا لتطوير أسطول من الغواصات العاملة بالطاقة النووية. وتذهب الوثائق إلى أبعد من مجرد تحديد الموقع، إذ تحذّر من أن القاعدة المقترحة «قد تصبح هدفاً لخصوم عسكريين لأستراليا»، ما يفتح الباب أمام سجال سياسي ومجتمعي حول كلفة المشروع ومخاطره الأمنية والبيئية.

وبحسب ما ورد في الوثائق التي أعدّها مكتب مجلس وزراء الولاية ودائرة رئيسة الحكومة، فإن «بورت كيمبلا» الواقعة على بعد نحو 75 كيلومتراً جنوب سيدني تُصنَّف بوصفها الخيار الأبرز لاستضافة القاعدة المستقبلية. وعلى الرغم من أن الحكومة الأسترالية لم تعلن رسمياً بعد عن الموقع النهائي، فإن التكهنات خلال الفترة الماضية دارت حول عدة مدن ومرافئ، من بينها بريزبين ونيوكاسل، إلى جانب بورت كيمبلا التي تعود إلى الواجهة باعتبارها نقطة ارتكاز لوجستية محتملة.

وتسلّط الوثائق الضوء على بُعد آخر لا يقل حساسية، يتمثل في ردود الفعل المحلية المتوقعة. إذ تشير إلى أن سكان بورت كيمبلا قد يعارضون إنشاء القاعدة بسبب مخاوف من وقوع حادث نووي، إضافة إلى القلق من أن يؤدي تمركز منشأة عسكرية استراتيجية في منطقتهم إلى رفع مستوى التهديدات الأمنية، خصوصاً إذا اعتُبرت القاعدة هدفاً محتملاً في أي توتر إقليمي أو نزاع واسع.

ويأتي ذلك في سياق تحوّل كبير في السياسة الدفاعية الأسترالية المرتبطة بمشروعات تحديث البحرية وتعزيز قدرات الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فالحديث عن قاعدة مخصّصة للغواصات النووية لا يقتصر على ترتيبات البنية التحتية، بل يشمل اعتبارات معقدة تتعلق بالأمن القومي، وإدارة المواد الحساسة، ومعايير السلامة، وخطط الاستجابة للطوارئ، فضلاً عن قضايا تدريب الأفراد وتأهيلهم وتشغيل المرافق وفق قواعد صارمة.

كما تعكس الإشارة الصريحة في الوثائق إلى احتمال استهداف القاعدة تقديراً رسمياً لمخاطر ما يُعرف بـ«المنشآت ذات القيمة العالية» في الحسابات العسكرية، إذ قد تتحول مواقع تمركز الأصول الاستراتيجية إلى نقاط جذب للاستخبارات والعمليات التخريبية أو حتى التهديدات المباشرة. وفي المقابل، يبرز جدل حول ما إذا كانت هذه المخاطر يمكن احتواؤها عبر تحصينات وإجراءات أمنية متقدمة، أم أنها ستضيف أعباءً مستمرة على المنطقة والسكان والسلطات المحلية.

ومن المتوقع أن ترفع هذه التسريبات منسوب الضغط على الحكومة الفيدرالية لتقديم توضيحات بشأن معايير اختيار الموقع، وكيفية التعامل مع مخاوف السلامة والبيئة والمشاركة المجتمعية، خصوصاً أن تحديد قاعدة لغواصات نووية يحمل آثاراً طويلة المدى على التخطيط العمراني والاقتصاد المحلي والخدمات الطارئة. ومع اقتراب أي إعلان رسمي محتمل، يُرجّح أن تتصاعد النقاشات بين الجهات الحكومية والفاعلين المحليين، في وقت ستسعى فيه كانبيرا إلى موازنة مقتضيات الردع الاستراتيجي مع اعتبارات القبول الاجتماعي وتقليل المخاطر.

📰 المصدر: المصدر