يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

دراسة: معدلات السمنة تستقر أو قد تتراجع في بعض الدول.. والارتفاع العالمي ليس قدراً محتوماً

توصلت دراسة حديثة إلى أن الزيادة المستمرة في معدلات السمنة حول العالم ليست أمراً حتمياً، في مؤشر يفتح الباب أمام قراءة أكثر تفاؤلاً لمسار هذه الظاهرة الصحية. وتشير نتائج البحث إلى أن معدلات السمنة في بعض البلدان بدأت تتسطّح عند مستويات مستقرة، بل قد تكون في طريقها إلى الانخفاض، بما يوحي بأن السياسات الصحية والبيئات المجتمعية يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في كبح الاتجاهات الصاعدة.

ويرى الباحثون أن الحديث عن السمنة باعتبارها «وباءً عالمياً» قد يكون مضللاً إذا ما جرى التعامل معه كاتجاه واحد متجانس، إذ يخفي خلفه فروقاً واسعة بين الدول، وكذلك بين الجنسين والفئات العمرية. ووفقاً لما أوردته الدراسة، فإن الصورة العامة التي تُقدَّم عادةً عن ارتفاع شامل ومتواصل لا تعكس بالضرورة الواقع التفصيلي، حيث تظهر بيانات بعض المناطق مؤشرات استقرار أو تراجع، في مقابل استمرار الارتفاع في أماكن أخرى.

وتؤكد الدراسة أن فهم هذه التباينات يتطلب تفكيك العوامل الكامنة وراء اختلاف مسارات السمنة من بلد إلى آخر، بدلاً من الاكتفاء بتعميمات واسعة. فالتغيرات في أنماط الغذاء، ومستويات النشاط البدني، وطبيعة المدن ووسائل النقل، إضافة إلى السياسات الحكومية المتعلقة بالتغذية والضرائب على المنتجات غير الصحية وتنظيم تسويق الأغذية، جميعها عوامل يُعتقد أنها قد تلعب دوراً في رسم اتجاهات مختلفة، ما يجعل المقارنات الدولية مدخلاً مهماً لاستخلاص ما ينجح وما لا ينجح.

وفي السياق ذاته، يشدد الباحثون على أن التركيز على المتوسطات الوطنية وحدها قد يخفي أيضاً تفاوتات داخل البلد الواحد، سواء بين فئات عمرية مختلفة أو بين النساء والرجال. وتبرز أهمية هذا التفصيل في توجيه التدخلات الصحية العامة بدقة أكبر، عبر تصميم برامج تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتراعي اختلاف المحركات الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي قد تؤثر في زيادة الوزن أو انخفاضه.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأنظمة الصحية بسبب الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب ومشكلات المفاصل وبعض أنواع السرطان، ما يجعل أي مؤشر على الاستقرار أو التراجع ذا أهمية خاصة لصانعي السياسات. كما يلفت الخبر إلى أن رصد التحولات المبكرة في الاتجاهات قد يمنح الحكومات فرصة لتثبيت التحسن وتعزيزه، بدلاً من انتظار تفاقم المشكلة ثم محاولة معالجتها بتكلفة أعلى.

ومن المتوقع أن تدفع هذه الدراسة باتجاه مزيد من الأبحاث المقارنة لتحديد العناصر التي أسهمت في استقرار معدلات السمنة في بعض الدول، وما إذا كان ذلك يمثل تحولاً مستداماً أم تغيراً مؤقتاً. وفي المقابل، قد تشجع النتائج السلطات الصحية على مراجعة استراتيجياتها وتبادل الخبرات حول الإجراءات الفعّالة، مع التركيز على أن مسار السمنة قابل للتغيير وأن التدخلات المدروسة قد تكبح الارتفاع أو تقلبه إلى تراجع في المدى المتوسط.

📰 المصدر: المصدر