يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

لبنان منقسم حول التطبيع الدبلوماسي مع إسرائيل مع انطلاق محادثات واشنطن

يتجدّد الانقسام اللبناني الحاد حول فكرة السلام مع إسرائيل مع انطلاق مفاوضات غير مسبوقة في واشنطن بوساطة أميركية، في خطوة يراها البعض نافذة نادرة نحو تهدئة التوترات والعودة إلى قدر من الاستقرار، بينما تُقابل برفض قاطع داخل بيئة حزب الله التي تعتبر أي مسار للتطبيع خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وتأتي هذه المحادثات في لحظة سياسية وأمنية دقيقة، إذ يحمل عنوانها العريض إحياء قنوات التفاوض وفتح الباب أمام مقاربات دبلوماسية قد تُخفف منسوب التصعيد، وتمنح لبنان فرصة لترتيب أولوياته الداخلية. ويعوّل مؤيدو هذا المسار على أن أي تقدم، ولو محدوداً، قد ينعكس على المشهد العام بما يحدّ من احتمالات المواجهة ويُحسّن شروط الاستقرار في بلد يرزح تحت أزمات متراكمة.

غير أن مفهوم «السلام» ذاته يظل محمّلاً بحساسية تاريخية واجتماعية في لبنان، حيث تختلط الاعتبارات الوطنية بالموروث السياسي للصراع العربي–الإسرائيلي. وبين من يرى في التفاوض خطوة براغماتية تفرضها موازين القوى والتحولات الإقليمية، ومن يعتبره تنازلاً يمسّ الثوابت، يتبدّى التباين في الرأي العام، وتتسع فجوة الثقة إزاء أي انفتاح على إسرائيل حتى لو جاء تحت عناوين تقنية أو أمنية.

وفي المقابل، تشدد أوساط حزب الله على رفض أي شكل من أشكال «التطبيع» الدبلوماسي، وتتعامل معه بوصفه محاولة لتكريس واقع سياسي جديد يتناقض مع سرديتها للصراع ومع أولوياتها الإقليمية. ويعكس هذا الموقف الصلب التوازنات الداخلية المعقدة في لبنان، حيث لا تُقاس مثل هذه الملفات بمقاربات خارجية فحسب، بل تُحدّد أيضاً بميزان القوى المحلي وبالاصطفافات التي ترسم حدود الممكن في القرار السياسي.

وتكشف المفاوضات التي تُفتتح في واشنطن، بوساطة الولايات المتحدة، حجم الرهان الأميركي على دفع الأطراف نحو مسار تفاوضي يخفف الاحتكاك ويضع قواعد جديدة للتعامل. لكن نجاح هذا الرهان يبقى مرهوناً بقدرة الوسطاء على إدارة خلافات عميقة، وباستعداد القوى اللبنانية المختلفة لتقديم تنازلات أو على الأقل الفصل بين متطلبات التهدئة وبين مفهوم التطبيع الذي يثير أعلى درجات الحساسية.

في المحصلة، يرجّح أن تُبقي هذه المباحثات لبنان أمام اختبار مزدوج: اختبار فرص الاستقرار التي قد تأتي من التفاوض، واختبار التماسك الداخلي في ظل انقسام سياسي وشعبي حول حدود العلاقة مع إسرائيل. وبين توقعات بفتح مسار طويل ومعقد، وتحذيرات من ارتدادات داخلية قد ترفع منسوب التوتر، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الوساطة الأميركية ستنتج خطوات ملموسة أم ستصطدم سريعاً بجدار الرفض والانقسام.

📰 المصدر: المصدر