دبلوماسية شي وترامب: بكين ترسم «أعمدة الاستقرار» الأربعة وتحذّر واشنطن من «التدخّل» في تايوان
في زيارة تُعدّ الأولى لرئيس أميركي إلى بكين منذ قرابة عقد، دخل دونالد ترامب العاصمة الصينية وسط مراسم رسمية واجتماعات رفيعة المستوى، في محطة تعكس حساسية اللحظة في العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. وفي موازاة مظاهر الاحتفاء، برزت الرسالة السياسية الأوضح من الجانب الصيني: تصور يقوم على «أربعة أعمدة للاستقرار» لضبط مسار العلاقة، مع تحذير صريح للولايات المتحدة من «التدخّل» في ملف تايوان الذي تعتبره بكين خطاً أحمر.
وجاءت هذه القراءة في نقاش استضافته الصحفية أنجيلا ديفلي، بمشاركة شانغ هوي تشانغ، الصحفي في شبكة CGTN وزميل مركز الصين والعولمة. وقد قدّم تشانغ العلاقة بين البلدين بعبارات تحمل طابعاً رمزياً وطقوسياً، مؤكداً أن لقاء القمة بين الزعيمين هو اللحظة التي «يمكن فيها تقرير مستقبل العلاقات الصينية-الأميركية»، في إيحاء إلى أن الاتصالات المباشرة على أعلى مستوى تبقى، من منظور بكين، أداة حاسمة لإدارة التنافس ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة.
وخلال الحوار، تبلورت مقاربة صينية ترى أن الاستقرار لا يتحقق فقط عبر التفاهمات الاقتصادية أو بروتوكولات التواصل، بل عبر منظومة أوسع من الترتيبات السياسية والأمنية تتصل بإدارة الخلافات الكبرى وتحديد مناطق الاحتكاك. وفي هذا السياق، طُرحت فكرة «أعمدة الاستقرار» باعتبارها إطاراً يراد له أن ينظم العلاقة، ويخفف من تقلباتها، ويمنع توظيف الملفات الخلافية لرفع سقف الضغوط المتبادلة، لا سيما في ظل تشابك المصالح بين البلدين وتنافسهما في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والنفوذ الدولي.
وفي قلب هذه الملفات، حضرت تايوان بوصفها النقطة الأكثر توتراً. إذ شددت بكين، وفق ما ورد في النقاش، على رفضها لأي «تدخل» أميركي، في إشارة إلى ما تعتبره الصين دعماً سياسياً أو عسكرياً أو دبلوماسياً يعزز وضع الجزيرة خارج إطار «الصين الواحدة». ويعكس هذا التحذير رغبة صينية في تثبيت قواعد اشتباك واضحة مع واشنطن، تقوم على تحييد ملف تايوان عن الحسابات الداخلية الأميركية وتجنب تحويله إلى ورقة مساومة في مفاوضات أوسع.
ولم يقتصر الحوار على شرق آسيا، بل تناول أيضاً تقاطعات القيادة لدى الطرفين مع أزمات دولية شائكة مثل الحرب في أوكرانيا والتطورات في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، قدمت بكين نفسها كوسيط «عالمي المستوى» وكـ«قوة مسؤولة» تسعى إلى أداء دور يتناسب مع صورة القوة في القرن الحادي والعشرين، بما يوحي بأن الصين تريد ترجمة صعودها الاقتصادي إلى حضور سياسي ودبلوماسي أكبر، وبأن علاقتها بواشنطن ينبغي أن تُدار على قاعدة اعتراف متبادل بالأدوار وتوازن المصالح.
وتشير أجواء الزيارة والرسائل المتبادلة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد اختباراً عملياً لإمكان تحويل الخطاب عن «الاستقرار» إلى تفاهمات قابلة للتطبيق، خصوصاً في الملفات التي تهدد بإشعال التوتر بسرعة مثل تايوان، والتنافس التكنولوجي، ومسارات التسوية في مناطق النزاع. وبينما توفر لقاءات القمة فرصة لخفض التصعيد وإعادة فتح قنوات الاتصال، يبقى نجاح أي إطار استقرار مرهوناً بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات دون تعميقها، وعلى الفصل بين التنافس الاستراتيجي ومتطلبات التعاون الدولي في قضايا الأمن والاقتصاد.
📰 المصدر: المصدر