حركة فتح تنتخب لجنة مركزية جديدة لأول مرة منذ 10 سنوات وسط تساؤلات حول خلافة عباس
تستعد حركة «فتح» لانتخاب لجنة مركزية جديدة للمرة الأولى منذ عقد كامل، في خطوة تنظيمة لافتة تأتي في لحظة سياسية حساسة تتصاعد فيها التساؤلات حول مستقبل قيادة الحركة والسلطة الفلسطينية، وإمكانية تنحي الرئيس محمود عباس بعد أكثر من عشرين عاماً في موقع الصدارة. غير أن الاستحقاق الداخلي لا يمرّ من دون توتر، إذ يواجه مقاطعة من شخصيات وازنة داخل الحركة تتهم القيادة بالاستئثار بالقرار.
وبحسب ما أوردته «فرانس 24»، فإن عملية انتخاب اللجنة المركزية، وهي من أعلى الهيئات القيادية في «فتح»، تُعدّ اختباراً لميزان القوى داخل التنظيم الذي يقود المشهد السياسي الفلسطيني منذ عقود. ويكتسب هذا الاستحقاق أهمية مضاعفة لأنه يأتي بعد فترة طويلة من الجمود التنظيمي، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المواقع والاصطفافات داخل الحركة، في وقت يطالب فيه كثيرون بتجديد الدماء وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار.
وتتزامن الانتخابات مع جدل متجدد حول مسألة الخلافة والانتقال القيادي، في ظل تقدم عباس في السن واستمراره في السلطة منذ أكثر من عقدين. وتُقرأ الانتخابات الداخلية، في هذا السياق، باعتبارها مؤشراً على ما إذا كانت «فتح» قادرة على إنتاج قيادة أكثر تمثيلاً وتماسكاً، أو أنها ستكرّس استمرار النمط ذاته من إدارة الملفات، ولا سيما في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة على الساحة الفلسطينية.
وفي مقابل تأكيدات داخلية على أهمية الاستحقاق بوصفه خطوة تنظيمية ضرورية، برزت مقاطعة شخصيات بارزة من داخل الحركة، إذ تتهم هذه الأطراف القيادة القائمة بـ«اغتصاب السلطة» واحتكار عملية صنع القرار، وفق ما نقل التقرير. وتسلّط هذه الاتهامات الضوء على عمق الانقسامات التنظيمية وتراجع الثقة بين بعض القيادات والقواعد، ما قد ينعكس على شرعية النتائج وعلى قدرة اللجنة المنتخبة على توحيد الصف.
وتشير الخلفية العامة إلى أن «فتح» واجهت خلال السنوات الماضية ضغوطاً متعددة، من تراجع الزخم الشعبي، إلى تحديات المصالحة الداخلية الفلسطينية، مروراً بتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي. وبينما يُفترض أن تُعيد الانتخابات ضبط الإيقاع التنظيمي وتمنح الحركة أدوات لتحديث خطابها وآلياتها، فإن المقاطعة والاتهامات المتبادلة تُنذر بإبقاء الخلافات مفتوحة، وربما نقلها إلى مستويات أوسع داخل مؤسسات الحركة.
ومن المتوقع أن تُراقَب نتائج هذه الانتخابات عن كثب، ليس فقط داخل «فتح» بل أيضاً من قبل القوى الفلسطينية الأخرى والفاعلين الإقليميين والدوليين، باعتبارها محطة قد تعطي إشارات مبكرة بشأن مسار القيادة المقبلة واتجاهات القرار السياسي في المرحلة القادمة. وإذا لم تُعالج مظاهر الانقسام وتُفتح قنوات حوار داخلية، فقد تتحول اللجنة الجديدة إلى ساحة تنازع بدلاً من أن تكون رافعة لإعادة بناء التوافق، ما يضع الحركة أمام اختبار صعب في قدرتها على إدارة مرحلة انتقالية محتملة وتحصين وحدتها الداخلية.
📰 المصدر: المصدر