يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

إحاطة الأربعاء: إلى متى يستطيع كير ستارمر التمسك بالسلطة وسط أزمة قيادة تهزّ وستمنستر؟

تدخل بريطانيا مجدداً دائرة الاضطراب السياسي مع تفاقم أزمة القيادة في وستمنستر، حيث يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً متصاعدة داخل حزب العمال نفسه، وسط انقسام واضح بين نوابه وتشكيك متزايد في قدرته على الاستمرار. وفي وقت يصرّ فيه ستارمر على أنه «لن يرحل»، تتوالى الاستقالات والتهديدات الداخلية بما يحوّل بقائه إلى معركة يومية، ويجعل مصيره السياسي معلّقاً على توازنات حزبية متحركة قد تحسم خلال أيام.

وفي النشرة الصباحية لصحيفة «الغارديان»، يُقدَّم المشهد السياسي البريطاني بوصفه تكراراً لسيناريو بات مألوفاً في السنوات الأخيرة: رئيس وزراء ضعيف الشعبية يتشبث بمنصبه فيما ينتظر الرأي العام والنواب معاً اللحظة التي ينهار فيها هذا التوازن الهش. وبينما يشبّه كُتّاب المتابعة السياسية في الصحيفة المشهد بتتابع «المأساة ثم المهزلة»، يبرز سؤال مركزي: كم من الوقت يمكن لستارمر أن يصمد في ظل سلطة داخلية واهنة؟

ستارمر، الذي يقدم نفسه كـ«قائد جاد لمرحلة جادة»، تلقى مساء الثلاثاء ما يشبه طوق نجاة بعد أن لم تتبلور محاولة تحدٍّ كان يُنتظر أن يقودها وزير الصحة ويس ستريتينغ. غير أن فشل التحدي في الظهور لا يعني، بحسب القراءة السياسية للنشرة، أن الأزمة انحسرت؛ إذ ما تزال قوة ستارمر داخل كتلة نواب حزب العمال محدودة، فيما تُعدّ كل استقالة جديدة محاولة مباشرة لتقويض موقعه وإظهار أن قيادته باتت بلا سند صلب. وبهذا، يبدو أنه لا يزال في موقعه «بحكم الأمر الواقع» أكثر من كونه قائداً يحظى بتفويض قوي.

على وقع هذا الارتباك الداخلي، يسعى ستارمر إلى استعادة زمام المبادرة السياسية عبر أجندة تشريعية واسعة سيعلنها اليوم، تتضمن حزمة من 35 مشروع قانون للدورة البرلمانية المقبلة، تمتد من ملفات الإسكان وصولاً إلى الهجرة. وتُقرأ هذه الخطوة كرهان على تحويل الأنظار من صراعات الحزب إلى جدول عمل حكومي ملموس، في محاولة لإثبات الفاعلية وفرض إيقاع سياسي جديد يحدّ من اندفاعة المعارضين داخل صفوفه.

وفي موازاة المشهد البريطاني، تستعرض النشرة أبرز تطورات العالم، حيث يُنتظر أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين مساء الأربعاء في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب من عقد، في مسعى لاستعادة النفوذ والهيبة اللذين تضررا على خلفية الحرب في إيران. كما تتناول النشرة تقريراً بحثياً يفيد بأن تسعة من كل عشرة مليونيرات في المملكة المتحدة يشعرون بالفخر للعيش في بريطانيا، وأن ثلاثة أرباعهم على استعداد لدفع ضرائب أعلى لضمان تمويل الأصول العامة واحتياجاتها.

أما في الشرق الأوسط، فتشير النشرة إلى ارتفاع مخاطر انجرار بعض دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بعد تقارير تحدثت عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة شنت سراً هجوماً كبيراً على إيران خلال فترة الصراع. وفي سياق صحي عالمي، تسلط النشرة الضوء على تغيير تسمية متلازمة تكيس المبايض (PCOS) بعد أكثر من عقد من المشاورات الدولية، وهي حالة تؤثر في واحدة من كل ثماني نساء.

ومن المتوقع أن تتحدد ملامح الأسبوع السياسي في لندن وفق قدرة ستارمر على تمرير أجندته التشريعية وإقناع نواب حزبه بأنه لا يزال قادراً على قيادة حكومة فاعلة. غير أن استمرار الاستقالات أو ظهور منافس داخلي أكثر تنظيماً قد يعيد إشعال معركة القيادة سريعاً، ما يضع البلاد أمام احتمال تغيرات سياسية متسارعة، في وقت تتداخل فيه الضغوط الداخلية مع ملفات خارجية متوترة ترخي بظلالها على الساحة الدولية.

📰 المصدر: المصدر