جدل في معرض تشيلسي للزهور حول توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم الحدائق
تحوّل معرض تشيلسي للزهور، الذي يُعرف عادةً بأجوائه الراقية والودّية بين عشّاق البستنة وتنسيق الحدائق، إلى ساحة جدل مهني هذا العام، بعدما فجّر استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم أحد العروض خلافاً بين مصممين وخبراء نباتات. فقد أعرب عدد من العاملين في القطاع عن قلقهم من أن تقنيات الأتمتة قد تغيّر جوهر المهنة وتعيد رسم حدود الإبداع البشري في أحد أكثر المحافل العالمية رمزية.
وتتمحور الشرارة حول المصمم البريطاني مات كايتلي، الحائز جوائز في تصميم الحدائق، والذي سبق أن صمّم مساحات خضراء لعدد من الشخصيات العامة من بينهم الأمير هاري. ويستعد كايتلي لتقديم حديقة في نسخة الأسبوع المقبل من المعرض، المقام في حدائق المستشفى الملكي في تشيلسي غرب لندن، مستعيناً بالذكاء الاصطناعي في وضع التصورات التصميمية لعمله، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة داخل هذا الوسط الذي يقدّس الحسّ الفني والخبرة المتراكمة.
وبحسب ما ورد، فإن كايتلي لم يكتفِ بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة، بل أطلق تطبيقاً يمكنه أتمتة جانب من عملية التصميم، الأمر الذي أثار مخاوف بعض اختصاصيي البستنة ومصممي الحدائق. ويرى منتقدون أن اعتماد حلول آلية قد يفتح الباب أمام نماذج جاهزة تُنتج بسرعة، بما قد يقلّل من قيمة المهارات التقليدية التي تقوم على فهم التربة والمناخ وتدرّج الإزهار وتوازن الألوان والكتل النباتية، فضلاً عن الخبرة الحسية التي تتشكل عبر التجربة الطويلة.
وفي المقابل، يطرح هذا التطور أسئلة أوسع بشأن مستقبل المهنة في عصر الأدوات الذكية: هل سيظل المصمم هو صاحب الرؤية النهائية، أم ستتجه السوق إلى نمط يفضّل السرعة وخفض الكلفة على حساب التفرد؟ كما يلفت الجدل إلى حساسية معرض تشيلسي ذاته، بوصفه منصة دولية تُعرَض فيها أحدث الاتجاهات في تنسيق الحدائق والاستدامة والابتكار، وتُعد الجوائز التي تُمنح فيه معياراً مؤثراً على مسارات المصممين وسمعتهم المهنية.
ويخشى بعض العاملين في القطاع من أن يؤدي انتشار تطبيقات التصميم المؤتمت إلى إعادة توزيع الفرص داخل السوق، بحيث تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي بديلاً أو منافساً للمصممين الناشئين أو المستقلين، بينما يرى آخرون أن التقنية قد تكون فرصة لتوسيع نطاق الإبداع عبر توليد أفكار أولية بسرعة، ثم إخضاعها لخبرة الإنسان في التقييم والتحوير. وبين هذين الرأيين، تبدو المخاوف متصلة أيضاً بحقوق الملكية الفكرية، وبمصادر البيانات التي تُدرّب عليها النماذج، وكيفية ضمان عدم استنساخ أساليب المصممين دون إذن.
ومن المتوقع أن يتواصل النقاش خلال أيام المعرض، وربما يتجاوز حدود تشيلسي ليطال جمعيات مهنية ومنظمي فعاليات ومعاهد تدريب، في محاولة لوضع معايير لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التصميم توازن بين الابتكار وحماية الحرفة. وفي ظل تسارع تبنّي التقنية في الصناعات الإبداعية، قد يصبح ما يجري في تشيلسي مؤشراً مبكراً على شكل المنافسة المقبلة: تعاونٌ منضبط بين الإنسان والآلة، أو صراعٌ على تعريف الإبداع وحدود المهنة.
📰 المصدر: المصدر
