حزب الله يعلن استهداف بطارية «القبة الحديدية» بطائرة مسيّرة من نوع FPV
أفادت تقارير إعلامية بأن «حزب الله» نفّذ ضربة استهدفت بطارية لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية «القبة الحديدية» باستخدام طائرة مسيّرة من نوع FPV، في تطوّر لافت يعكس تصاعد وتيرة استخدام المسيّرات التكتيكية في الاشتباكات الدائرة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. ويأتي هذا الاستهداف ضمن سياق عمليات متبادلة تتسع رقعتها وتزداد حدّتها منذ أشهر، وسط مخاوف من انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
وبحسب ما تداولته مصادر متابعة، فإن الطائرات المسيّرة من فئة FPV تُعد من الأدوات القتالية التي انتشرت في حروب السنوات الأخيرة نظراً لكلفتها المنخفضة وقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة نسبياً عبر التحكّم المباشر بالفيديو، ما يجعلها وسيلة مناسبة لاستهداف نقاط حساسة أو معدّات عسكرية بعينها. ويُنظر إلى توظيف هذا النوع من المسيّرات ضد منظومة دفاعية كالقبة الحديدية بوصفه رسالة عملياتية تتجاوز الأثر المادي المحتمل، إذ تستهدف إظهار القدرة على الوصول إلى منظومات مصنّفة عالية الأهمية.
وتُعد «القبة الحديدية» من أبرز مكوّنات شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية، إذ خُصصت لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والمقذوفات التي تُطلق نحو التجمعات السكانية أو الأهداف الحيوية. كما أن بطاريات المنظومة تتضمن رادارات ووحدات إطلاق ومركز تحكم، ما يجعل أي محاولة لاستهدافها—سواء نجحت في تعطيلها أم لم تتجاوز حدود الضرر المحدود—محط اهتمام أمني وإعلامي واسع.
ويأتي هذا التطور على وقع تبادل شبه يومي لإطلاق النار عبر الحدود منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث توسعت المواجهات إلى جبهة الشمال مع ارتفاع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ وقذائف المدفعية. وخلال هذه الفترة، سعت الأطراف المتقابلة إلى تطوير تكتيكاتها: إسرائيل عبر تعزيز منظومات الإنذار والدفاع وإعادة انتشار البطاريات، و«حزب الله» عبر تنويع وسائل الهجوم، بما يشمل المسيّرات بمختلف أنواعها وقدراتها.
ويرى مراقبون أن استهداف منظومة دفاعية بمسيّرة FPV يسلط الضوء على تحديات جديدة تواجه أنظمة الحماية التقليدية، إذ إن التعامل مع الأهداف الصغيرة والبطيئة أحياناً أو منخفضة الارتفاع يتطلب طبقات دفاعية إضافية، من أنظمة التشويش الإلكتروني إلى وسائل الاعتراض القريبة. كما أن نجاح أو محاولة تنفيذ مثل هذه العملية قد يدفع إلى مراجعات ميدانية تتعلق بتموضع البطاريات وإجراءات حمايتها، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.
ومن المتوقع أن يثير الحادث نقاشاً متجدداً حول مسار التصعيد في الشمال وحدود الردع المتبادل، في وقت تتكثف فيه التحذيرات الدولية من اتساع نطاق القتال. وإذا استمرت الهجمات التي تستهدف البنى الدفاعية أو الأصول الحساسة، فقد نشهد تشديداً للإجراءات العسكرية وتبدلاً في قواعد الاشتباك، بما يرفع منسوب المخاطر على الجبهة الحدودية ويزيد تعقيد أي جهود لاحتواء التوتر أو العودة إلى تهدئة مستقرة.
📰 المصدر: المصدر