يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات بخرق وقف إطلاق نار مدعوم أميركياً

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الجمعة، الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق نار مدعوم من الولايات المتحدة، في مؤشر جديد على هشاشة أي ترتيبات تهدئة ميدانية بين الطرفين، وعلى استمرار الحرب الإعلامية والدبلوماسية بالتوازي مع القتال على الأرض. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المساعي الدولية لإرساء هدنة مؤقتة تمهّد لمسار تفاوضي أوسع، وسط شكوك عميقة متبادلة بشأن النيات والالتزام.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن الجانبين قدّما روايتين متناقضتين حول مجريات الساعات التي تلت الإعلان عن وقف إطلاق النار، إذ تحدّثت كييف عن ضربات أو تحركات روسية اعتبرتها خرقاً مباشراً للتفاهم، فيما ردّت موسكو باتهام القوات الأوكرانية بتنفيذ عمليات أو قصف في مناطق تماس، مؤكدة أن الطرف المقابل هو من بادر إلى نقض الهدنة. وتُظهر هذه السجالات كيف يمكن لأي حادث ميداني محدود أن يتحول سريعاً إلى مادة للتصعيد السياسي وتبادل اللوم.

ويحمل وصف الهدنة بأنها «مدعومة أميركياً» دلالة على الدور الذي تحاول واشنطن اضطلاعه في الضغط باتجاه تخفيف التصعيد، سواء عبر الاتصالات السياسية أو عبر ربط الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا بإدارة الصراع على نحو يمنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع. وفي المقابل، تنظر روسيا إلى أي ترتيبات تُصاغ بوساطة غربية على أنها منحازة، وتصرّ عادة على ضمانات وشروط تتعلق بخطوط الجبهة وآليات المراقبة والتحقق.

وتاريخياً، واجهت محاولات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا عقبات متكررة، أبرزها غياب آلية رقابة فعّالة ومتفق عليها، وتباين تعريف «الخروقات» وحدود الرد عليها، فضلاً عن أن بعض مناطق القتال تشهد اشتباكات متقطعة يصعب ضبطها حتى في ظل قرارات سياسية عليا. كما أن تداخل الأهداف العسكرية العاجلة مع الأهداف السياسية طويلة الأمد يجعل أي هدنة عرضة للتآكل سريعاً إذا لم تُقترن بتفاهمات تفصيلية وشفافة.

وفي هذا السياق، تسعى كل من كييف وموسكو إلى توظيف ملف الهدنة في معركة السردية الدولية: فأوكرانيا تعمل على تثبيت صورة التزامها بأي مبادرات تهدئة لتحافظ على الزخم الدبلوماسي والدعم الغربي، بينما تحاول روسيا إظهار أن الطرف الأوكراني غير موثوق أو أنه يستغل الهدن لإعادة التموضع. وتنعكس هذه الاعتبارات أيضاً على مواقف العواصم المعنية، إذ يتوقف نجاح أي مسار تهدئة على مدى تماسك الموقف الدولي وقدرته على فرض آليات للتحقق ومعالجة الانتهاكات.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الاتهامات المتبادلة إلى تعقيد الجهود الرامية لترسيخ وقف إطلاق النار، ما لم يتم الاتفاق سريعاً على قواعد اشتباك واضحة وقناة اتصال عسكرية لتفادي سوء الفهم، إلى جانب ترتيبات مراقبة يمكن الاعتماد عليها. وإذا استمرت روايات الطرفين في التباعد دون إجراءات عملية للضبط، فقد تتسع دائرة التصعيد وتتعثر المساعي الدبلوماسية، فيما يبقى المدنيون والبنية التحتية في مناطق النزاع الأكثر عرضة لتداعيات أي انهيار للتهدئة.

📰 المصدر: المصدر