ميزانية حزب العمال ترجّح كفة الشباب وذوي الدخل المحدود… لكنها لا تستميل ناخبي «أمة واحدة»
تكشف ميزانية حزب العمال الفيدرالي الخامسة، التي قدّمها وزير الخزانة جيم تشالمرز، عن توجه واضح لترجيح كفة الشباب والأسر الأقل دخلاً، في خطوة تعكس أولويات الحكومة المعلنة بشأن تخفيف أعباء المعيشة وتعزيز العدالة الاجتماعية. غير أن هذه المقاربة، على الرغم من مكاسبها التوزيعية، تبدو أقل قدرة على جذب شريحة انتخابية آخذة في التحول نحو حزب «أمة واحدة» اليميني، ولا سيما داخل الطبقة الوسطى من أبناء جيل «إكس».
وبحسب قراءة أولية لما تصفه الصحيفة بأنه «يؤدي ما يعد به»، فإن حزمة الإجراءات والإنفاق العام تميل، في محصلتها، إلى دعم الشرائح الأصغر سناً والأقل ثراءً على حساب كبار السن وذوي الدخل الأعلى. ويأتي ذلك في لحظة سياسية حساسة تحاول فيها الحكومة الموازنة بين إدارة الضغوط التضخمية ومتطلبات الخدمات العامة، وبين الحفاظ على قاعدة اجتماعية واسعة تُترجم إلى تأييد انتخابي مستقر.
ويستند هذا الاستنتاج إلى تحليل توزيعي أعدّه بن فيليبس، الأستاذ المشارك في مركز أبحاث السياسة الاجتماعية بجامعة أستراليا الوطنية (ANU)، إذ خلص إلى أن أبرز ما يميّز الميزانية هو إعادة توجيه المنافع بصورة أكبر نحو الفئات الشابة والأسر الأقل حظاً. ويُعد هذا النوع من التحليل مؤشراً مهماً على الأثر الحقيقي للميزانيات، لأنه يتجاوز العناوين العامة ليقيس من يربح ومن يتحمل كلفة السياسات بين شرائح المجتمع المختلفة.
غير أن الأثر السياسي للميزانية لا يُقاس فقط بمؤشرات الإنصاف الاجتماعي، بل أيضاً بقدرتها على مخاطبة المخاوف المتبدلة للناخبين. فالخبر يشير إلى أن الفئة التي تنجذب على نحو متزايد إلى «أمة واحدة» ليست بالضرورة الأكثر فقراً، وإنما شريحة من الطبقة الوسطى، ولا سيما من أبناء جيل «إكس»، الذين قد يشعرون بأنهم عالقون بين ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على الادخار أو تملك السكن، وبين سياسات يرون أنها تمنح أولوية لغيرهم.
وفي هذا السياق، تبدو الميزانية وكأنها تُرسل إشارات متعارضة: فهي تسعى إلى ترسيخ صورة حزب العمال كحكومة تقف إلى جانب الفئات الأكثر حاجة، لكنها في الوقت ذاته قد لا تقدم ما يكفي لتهدئة قلق الطبقة الوسطى التي تشتكي من ضغط الفواتير والضرائب وأسعار السكن، وهي ملفات غالباً ما توظفها الأحزاب الشعبوية واليمينية لاستقطاب الناخبين الغاضبين أو المتشككين في النخب السياسية.
ومن المتوقع أن يترك هذا التباين بصمته على النقاش العام خلال الأشهر المقبلة، إذ ستدافع الحكومة عن خياراتها باعتبارها أكثر عدالة واستهدافاً للفئات المتضررة، بينما سيسعى خصومها إلى تصويرها على أنها لا تُنصف «العمود الفقري» للطبقة الوسطى. وفي حال استمر نزيف التأييد نحو «أمة واحدة» داخل شرائح جيل «إكس»، فقد يواجه حزب العمال تحدياً مضاعفاً: الحفاظ على زخمه بين الشباب وذوي الدخل المحدود، مع صياغة خطاب وسياسات تُقنع المترددين في الوسط بأنهم ليسوا خارج حسابات الميزانية.
📰 المصدر: المصدر
