إلغاء مشروع «كامدن هايلاين» في لندن بسبب ارتفاع التكاليف وأزمة الطاقة
تلقّى مشروع «كامدن هايلاين»، الذي كان يُروَّج له بوصفه نسخة لندن من «الهاي لاين» الشهير في نيويورك، ضربة قاضية بعدما أعلن القائمون عليه أنه بات شبه مُلغى، في ظل قفزة التكاليف وتداعيات أزمة الطاقة، ما يضع حداً لطموح استمر سنوات لتحويل مسار سكة حديد مهجور إلى ممر أخضر للمشي وركوب الدراجات يربط كامدن بمنطقة كينغز كروس.
وكان المشروع، الذي وُصف بأنه مبادرة بملايين الجنيهات، يستهدف إعادة إحياء خط سكك حديدية غير مستخدم عبر تحويله إلى «واحة حضرية» تعجّ بالنباتات والمساحات العامة، بما يتيح للمقيمين والزوار مساراً آمناً وممتعاً فوق مستوى الشوارع المزدحمة. ومنذ طرح الفكرة قبل نحو عقد، تعلّقت به آمال أنصار تحسين البيئة الحضرية في شمال لندن، باعتباره نموذجاً لتوظيف البنى التحتية المتروكة لصالح المجتمع.
غير أن منظّمي المشروع أقرّوا بأن الضغوط المالية المتفاقمة أطاحت بالخطط عملياً؛ إذ تزامنت تقديرات الإنفاق المتزايدة مع بيئة اقتصادية صعبة زادتها أزمة الطاقة تعقيداً، لتُصبح كلفة التنفيذ، بحسب ما أفاد المنظمون، أكبر من القدرة الواقعية على المضي قدماً. وفي مثل هذه المشروعات، لا تتوقف التكاليف عند أعمال الإنشاء فحسب، بل تمتد إلى متطلبات السلامة والتأمين والصيانة، فضلاً عن تجهيزات الإضاءة والخدمات التي تتأثر مباشرة بأسعار الطاقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التحديات التي تواجه مبادرات التحول الحضري في بريطانيا، حيث تضغط معدلات التضخم وارتفاع كلفة المواد والعمالة على ميزانيات المشاريع العامة والخاصة. كما أن المشاريع التي تستلهم نماذج عالمية ناجحة—مثل «الهاي لاين» في نيويورك—تتطلب عادة تمويلاً طويل الأمد وشراكات واسعة لضمان الاستدامة، وهو ما يصبح أكثر صعوبة عندما تتقلب الأسواق وتزداد الأعباء التشغيلية.
وكان «كامدن هايلاين» يُنظر إليه أيضاً بوصفه فرصة لتخفيف الضغط عن الأرصفة والطرق في مناطق مزدحمة، وتوسيع خيارات التنقل النشط، وإضافة مساحة خضراء جديدة في مدينة تعاني تفاوتاً في توزيع الحدائق والمناطق المفتوحة. كما أن ربط كامدن بكينغز كروس عبر ممر مرتفع كان سيقدم بعداً سياحياً وثقافياً، مستنداً إلى سمعة المنطقة في الحياة الفنية والأسواق والمساحات الإبداعية.
ومع إعلان تعثر المشروع إلى حدّ شبه الإلغاء، يُتوقع أن يُعاد فتح النقاش حول كيفية تمويل مشاريع البنية الخضراء في العاصمة، وما إذا كانت هناك بدائل أصغر أو مرحلية يمكن أن تُنقذ جزءاً من الفكرة، أو أن توجَّه الموارد إلى مبادرات بيئية أخرى أقل كلفة. وفي جميع الأحوال، فإن مصير «كامدن هايلاين» يسلّط الضوء على أن الطموحات الحضرية الكبرى، مهما بدت جذابة، تظل رهينة حسابات التمويل وتقلّبات الاقتصاد وتكاليف التشغيل.
📰 المصدر: المصدر
