يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بعد انتظار دام 27 عاماً.. البرازيل تبدأ ترسيم أراضي شعب كاواهيفا غير المتصل لحمايته في قلب الأمازون

بعد نحو 27 عاماً من الانتظار، شرعت الحكومة البرازيلية رسمياً في ترسيم أراضي شعب «كاواهيفا» غير المتصل في منطقة نهر باردو، في خطوة تُعدّ مفصلية لتعزيز حماية واحدة من أكثر مجتمعات الأمازون هشاشةً، وسط تصاعد الضغوط الناجمة عن التوسع الزراعي والتعدين غير القانوني وقطع الأشجار.

وأعلنت المؤسسة الوطنية لشؤون الشعوب الأصلية (فوناِي) الأسبوع الماضي تأكيد بدء عملية الترسيم، التي تشمل مساحة تُقدّر بنحو 410 آلاف هكتار (قرابة مليون فدان) من الأراضي الواقعة بين ولايتي ماتو غروسو وأمازوناس في شمال غرب البرازيل. ويُنظر إلى هذا الإجراء بوصفه آلية رسمية لفرض قيود قانونية أوضح على الأنشطة التي تهدد وجود الجماعة، ولا سيما في المناطق التي تشهد تنافساً شديداً على الموارد الطبيعية.

وكانت السلطات قد أكدت وجود جماعة «كاواهيفا» قبل أكثر من 25 عاماً، وهي جماعة بدوية من الصيادين وجامعي الثمار تعيش في عزلة طوعية، ما يجعلها شديدة التعرض لمخاطر الأمراض والعنف والنزوح القسري عند أي احتكاك مع العالم الخارجي. وتؤكد المنظمات المعنية بحقوق السكان الأصليين أن حماية أراضي هذه الجماعات غير المتصلة تُعدّ شرطاً أساسياً لاستمرارها، لأن فقدان الموطن الطبيعي يعني عملياً فقدان سبل العيش والأمان.

ويستهدف الترسيم، وفق ما أوردته التقارير، تحصين المنطقة من موجات التعدي المرتبطة بالتوسع في الأنشطة الزراعية والرعوية، إضافة إلى التعدين غير المرخص وعمليات قطع الأخشاب غير القانونية، وهي أنشطة طالما ارتبطت بنزاعات على الأراضي وتدهور بيئي واسع في أجزاء من الأمازون. كما يُتوقع أن يفتح القرار الباب أمام إجراءات إنفاذ أكثر صرامة، مثل تكثيف الرقابة وإزالة التعديات ومنع منح تراخيص تتعارض مع الوضع القانوني الجديد للأرض.

غير أن مسار الترسيم لا يزال محفوفاً بالعقبات؛ إذ أشارت التقارير إلى تحديات قانونية تقودها مجموعات مرتبطة بقطاع الأعمال الزراعية في البلاد، في وقت تشهد فيه البرازيل نقاشاً سياسياً محتدماً بشأن مستقبل سياسات حماية الغابات وحقوق السكان الأصليين. ويخشى مراقبون من أن تؤثر هذه الطعون في وتيرة التنفيذ أو في مدى صلابة الحماية على الأرض، خصوصاً في المناطق التي تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع أراضٍ تعدّ من الأكثر حساسية بيئياً واجتماعياً.

وتزيد الانتخابات الرئاسية المقبلة في أكتوبر من ضبابية المشهد، إذ قد تفرض التحولات السياسية أولويات جديدة على ملفات البيئة والسكان الأصليين. وفي حال مضت الحكومة قدماً في استكمال الترسيم وتثبيت الحماية، فإن ذلك قد يشكل سابقة مهمة لتعزيز حقوق جماعات أخرى غير متصلة في الأمازون. أما إذا تعثرت العملية تحت وطأة الضغوط القانونية والسياسية، فقد تتجدد المخاوف بشأن أمن «كاواهيفا» واستمرار تعرض أراضيهم لموجات الغزو والاستغلال.

📰 المصدر: المصدر