يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

رسائل تجنيد وتهديد «من إيران» تثير قلقاً في إسرائيل وسط تحذيرات أمنية من حملات اختراق نفسي

أفاد إسرائيليون بتلقيهم رسائل نصية تحمل طابع التجنيد والتهديد، نُسبت إلى جهات إيرانية، في واقعة أثارت حالة من القلق وأسئلة حول اتساع نطاق الحرب السيبرانية والنفسية بين الخصمين. ووفق ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن الرسائل وصلت إلى هواتف مواطنين داخل إسرائيل، وتضمنت مضامين تهدف إلى الضغط والتخويف، إلى جانب محاولات لاستدراج المتلقين إلى تواصل أو تعاون.

وتأتي هذه البلاغات في ظل تصاعد استخدام القنوات الرقمية كأداة للتأثير على الرأي العام واستهداف الأفراد، إذ باتت الرسائل النصية وتطبيقات المراسلة تُستغل في عمليات تُعرَف بـ«التصيد» أو «التجنيد عن بعد»، من خلال تقديم إغراءات أو إطلاق تهديدات، أو دفع المستهدفين إلى فتح روابط مشبوهة قد تُستخدم لجمع بيانات أو اختراق الأجهزة. وأشارت التقارير إلى أن طبيعة الرسائل تضمنت أسلوباً مباشراً يزاوج بين الترغيب والترهيب، بما يوحي بمحاولة خلق حالة من الارتباك النفسي وإضعاف الشعور بالأمان الشخصي.

وفي السياق الأوسع، تندرج هذه الواقعة ضمن نمط متكرر من الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وإيران بشأن تنفيذ عمليات سيبرانية وهجمات تأثير إعلامي ونفسي. وعلى مدار السنوات الماضية، تحدثت جهات إسرائيلية مراراً عن محاولات لاستهداف عسكريين سابقين، أو موظفين، أو مواطنين عاديين عبر منصات التواصل والرسائل الخاصة، بهدف جمع معلومات، أو ابتزاز المستهدفين، أو دفعهم إلى سلوكيات قد تضر بالأمن.

وتلفت هذه البلاغات الانتباه إلى التحول الذي طرأ على طبيعة المواجهة بين الدول، حيث لم تعد مقتصرة على ساحات عسكرية أو استخباراتية تقليدية، بل باتت تمتد إلى «الجبهة الداخلية الرقمية». فالرسائل الجماعية أو الموجهة لأفراد بعينهم قد تُستخدم لإحداث تأثير نفسي سريع، كما أنها تُعد وسيلة منخفضة التكلفة وعالية الانتشار مقارنة بعمليات أكثر تعقيداً، ما يجعلها خياراً مفضلاً في حملات التأثير والضغط.

وبحسب ما أوردته «جيروزاليم بوست»، فإن تلقي مثل هذه الرسائل يدفع إلى رفع مستوى اليقظة لدى المستخدمين، ولا سيما فيما يتعلق بعدم مشاركة أي معلومات شخصية أو أمنية، وتجنب الضغط على روابط مجهولة، والإبلاغ عن أي محتوى مشبوه للجهات المختصة. كما يسلط الضوء على أهمية التوعية الرقمية بوصفها خط دفاع أول، إذ إن كثيراً من هذه المحاولات تعتمد في نجاحها على عنصر المفاجأة والاستدراج النفسي أكثر من اعتمادها على اختراقات تقنية متقدمة.

ومن المتوقع أن تُفاقم هذه الحوادث من حدة النقاش داخل إسرائيل حول أمن الاتصالات الشخصية وحماية البيانات، وأن تدفع السلطات إلى تعزيز إجراءات الرصد والتحذير والتواصل مع الجمهور، في وقت يُرجَّح أن تتواصل فيه محاولات الاستهداف عبر أدوات مشابهة ضمن صراع طويل الأمد يتبدل فيه شكل المواجهة باستمرار. وفي المقابل، يُنتظر أن تُستثمر هذه التطورات سياسياً وإعلامياً من الأطراف المعنية، مع بقاء الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل والعمليات الرمادية التي يصعب التحقق من مصدرها بصورة قاطعة.

📰 المصدر: المصدر