يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

نيسان تدرس تصنيع سيارات لمنافسين صينيين في مصنع سندرلاند البريطاني وسط محادثات مع «شيري»

تبحث شركة نيسان اليابانية خيار فتح خطوط إنتاج مصنعها في سندرلاند—أكبر مصانع السيارات في المملكة المتحدة—لتصنيع مركبات لصالح شركات أخرى، في خطوة تعكس ضغوطاً متصاعدة على القطاع وتبدلات في خريطة المنافسة العالمية. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، إيفان إسبينوسا، أن نيسان قد تنظر في تصنيع سيارات لمصنّعين منافسين، بالتزامن مع محادثات جارية مع شركة «شيري» الصينية.

وجاءت تصريحات إسبينوسا بينما أعلنت نيسان، الأربعاء، تسجيل خسائر حادة خلال السنة المالية المنتهية في مارس/آذار، ما دفع الإدارة إلى إعادة تقييم الخيارات المتاحة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وحماية قاعدة الإنتاج الأوروبية. وقال الرئيس التنفيذي إن الشركة «تدرس خيارات» لموقع سندرلاند وللقوى العاملة التي يضمها والبالغ عددها نحو 6 آلاف موظف، في إشارة إلى أن الحفاظ على استدامة المصنع يشكل أولوية في ظل بيئة سوقية أكثر صعوبة.

ويُعد مصنع سندرلاند ركيزة أساسية لصناعة السيارات البريطانية، ويمثل مركزاً إنتاجياً كبيراً لنيسان في أوروبا على مدى سنوات، حيث ساهم تاريخياً في دعم الصادرات وسلاسل الإمداد المحلية وتوفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة. ومع انتقال الصناعة تدريجياً نحو السيارات الكهربائية واشتداد المنافسة على الأسعار والتقنيات، باتت المصانع الأوروبية مطالبة بتأمين معدلات تشغيل مرتفعة وتقاسم التكاليف على نحو أكثر ابتكاراً للحفاظ على جدواها الاقتصادية.

وتندرج محادثات نيسان مع «شيري» ضمن اتجاه أوسع في القارة الأوروبية، إذ تشير التقارير إلى أن شركات سيارات أوروبية أخرى تناقش ترتيبات مع شركات صينية لمشاركة المساحات الصناعية أو الاستفادة من طاقات إنتاج غير مستغلة. ويعكس ذلك صعود الشركات الصينية التي تسعى لتوسيع حضورها في الأسواق الغربية، سواء عبر التصدير أو عبر استخدام منشآت تصنيع داخل أوروبا لتقليص تكاليف الشحن والتعامل مع متطلبات الأسواق واللوائح المحلية.

ومن شأن أي ترتيبات لتصنيع سيارات لجهات أخرى داخل سندرلاند—إذا ما نضجت إلى اتفاقات—أن تمنح نيسان مرونة إضافية في إدارة الطاقة الإنتاجية، وتوفر مصدراً محتملاً للإيرادات عبر عقود التصنيع لدى الغير، فضلاً عن تقليل المخاطر المرتبطة بتذبذب الطلب على طرازات الشركة. في المقابل، قد تثير الخطوة نقاشاً سياسياً واقتصادياً في بريطانيا حول موقع صناعة السيارات الوطنية بين حماية الوظائف وجذب الاستثمارات من جهة، والتعامل مع المنافسة الصينية المتنامية وتأثيرها على الشركات الأوروبية واليابانية التقليدية من جهة أخرى.

وفي المرحلة المقبلة، يترقب العاملون في المصنع وسوق السيارات البريطانية ما إذا كانت المحادثات ستتحول إلى اتفاق ملموس، وما هي الطرازات أو العلامات التي قد تُنتج في سندرلاند، وكيف سيتقاطع ذلك مع خطط نيسان للتحول الكهربائي واستراتيجيتها الأوروبية. كما ستتجه الأنظار إلى ردود فعل الحكومة وسلاسل التوريد المحلية، إذ إن أي قرار بتقاسم المصنع قد يفتح الباب لنموذج صناعي جديد يقوم على الشراكات ورفع كفاءة الأصول في مواجهة منافسة عالمية تتغير بوتيرة متسارعة.

📰 المصدر: المصدر