آلاف يتظاهرون في لندن دعماً لفلسطين في ذكرى النكبة وسط انتشار أمني مكثّف
شهدت شوارع العاصمة البريطانية لندن، تظاهرة حاشدة مؤيدة لفلسطين تزامناً مع إحياء ذكرى النكبة، حيث خرج آلاف المتظاهرين للتأكيد على تضامنهم مع الشعب الفلسطيني والتنديد بما وصفوه بجرائم حرب ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين، وذلك في ظل حضور أمني كثيف ومتابعة لصيقة من الشرطة.
وبحسب ما أفاد به منظمو التحرك، فقد تدفق المشاركون إلى وسط المدينة رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب وحماية المدنيين، فيما ردّد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إنهاء الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. كما شدد المشاركون على أن إحياء ذكرى النكبة لا يقتصر على استحضار حدث تاريخي، بل يرتبط—وفق تعبيرهم—بواقع مستمر من التهجير والمعاناة وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ويأتي هذا التحرك في سياق موجة احتجاجات متصاعدة تشهدها مدن غربية عدة خلال الأشهر الماضية، على خلفية تطورات الحرب في غزة وتداعياتها على السكان، وما رافق ذلك من دعوات حقوقية وإعلامية للتحقيق في ادعاءات ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وتحوّلت المسيرات في لندن إلى محطة أسبوعية تقريباً لرسائل الضغط الشعبي، خصوصاً مع تنامي الغضب إزاء استمرار العمليات العسكرية وتفاقم أعداد الضحايا والدمار.
وتحمل ذكرى النكبة دلالة مركزية في الوعي الفلسطيني، إذ تشير إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين عام 1948 وفقدانهم قراهم ومدنهم في سياق قيام إسرائيل. وفي كل عام، تتجدد فعاليات الإحياء داخل فلسطين وخارجها، لتسليط الضوء على قضية اللاجئين وحق العودة، ولربط الذاكرة التاريخية بالتطورات السياسية الراهنة وما يصفه الفلسطينيون ومناصروهم باستمرار سياسات الإقصاء والتهجير.
وفي لندن، ترافقت المسيرة مع انتشار ملحوظ لقوات الشرطة، في مؤشر إلى حساسية الملف وانعكاساته على الأمن العام، ولا سيما مع تكرار الاحتجاجات واتساع نطاقها وتباين المواقف داخل المجتمع البريطاني. ويقول ناشطون إن الطابع الشعبي للفعالية يهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المجال العام، فيما تركز السلطات عادة على إدارة الحشود ومنع الاحتكاكات وضبط المسارات بما يضمن عدم تعطيل الحركة في قلب العاصمة.
ومن المتوقع أن تتواصل التحركات المؤيدة لفلسطين في بريطانيا وأوروبا خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية والسياسية، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الحكومات الغربية لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات ومساءلة الأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات. وفي المقابل، يرجّح مراقبون أن تبقى الساحة البريطانية مسرحاً لتجاذبات داخلية بين مؤيدي القضية الفلسطينية ومعارضيهم، في ظل تصاعد الاستقطاب حول كيفية التعاطي مع الحرب وتداعياتها.
📰 المصدر: المصدر