«ويتش بوست» تطلق EP «Butterfly» الآسر: ثنائي يتحدى المسافات ويغزل موسيقى من الفانتازيا والفولكلور
في حلقة جديدة من برنامج الموسيقى «arts24»، تتحاور جينيفر بن إبراهيم مع الثنائي الاسكتلندي-الأميركي «ويتش بوست» بمناسبة جولتهما للترويج لأسطوانتهما القصيرة الثانية «Butterfly»، عملٌ ينهل من عوالم الفانتازيا والماورائيات ويقدّم مقاربة حسّية لكتابة الأغنية المستندة إلى الخيال والسرد الشعبي. ورغم أن عضوي الفرقة يعيشان على بُعد يزيد على أربعة آلاف ميل، فإنهما نجحا في تحويل المسافة إلى جسرٍ إبداعي يصوغ هوية موسيقية متماسكة.
يتكوّن «ويتش بوست» من ألاسكا ريد وديلان فريزر، وقد جمعتهما قواسم فنية واضحة: شغفٌ بالروك المستقل، وولعٌ بصناعة الأغنية كحكاية، وانجذابٌ إلى الفولكلور القادم من «الأوطان» التي شكّلت خيال كلٍّ منهما. هذا المزج بين خلفيتين ثقافيتين متباعدتين جغرافيًا ينعكس في مشروعهما الذي يراهن على الإيحاء والرمز، وعلى بناء عالمٍ صوتي يحمل أثر الأساطير المحلية وتفاصيل الذاكرة الشخصية في آنٍ واحد.
ما يلفت في تجربة الثنائي ليس فقط اختلاف البيئتين، بل آلية العمل التي تتجاوز قيود المكان. فالتعاون عبر المسافات بات جزءًا من هوية «ويتش بوست»؛ إذ تتحول الفجوة الجغرافية إلى مساحة لتبادل الأفكار وإعادة صوغها، ما يمنح الأغنيات طبقات متوازية من الحساسية: نبرة حميمة تنطلق من كتابةٍ شخصية، وامتداد سردي يقترب من روح الحكايات القديمة التي تنتقل شفهيًا بين الأجيال.
وتأتي «Butterfly» بوصفها محطة تُرسّخ هذا التوجه، حيث تُقدَّم كأسطوانة قصيرة «مُنقوعة» في أجواء السحر والخوارق؛ من ظلالٍ درامية تشتبك مع الغموض، إلى صورٍ شعرية تلمّح إلى التحوّل والهشاشة والقوة—وهي ثيمات يتيحها عنوان «الفراشة» بما يحمله من رمزية عن العبور والتبدّل. وفي هذا الإطار، يواصل الثنائي رهانه على موسيقى الإندي-روك كوعاء قادر على احتضان السرد والدهشة، لا مجرد إيقاعٍ عابر.
الحلقة تضع أيضًا العمل ضمن سياق مشهدٍ موسيقي أوسع، حيث تتجاور الظواهر الفنية وتتنافس السرديات التي تصنعها الثقافة الشعبية حول الألبومات والجولات واللحظات «الموسمية» في عالم البوب. ومن هنا، يبرز حضور «ويتش بوست» كمثالٍ على تيارٍ يفضّل الغوص في البناء الدرامي والخيال، مقابل موجاتٍ أخرى أكثر التصاقًا بصناعة «الترند» واللحظات الاحتفالية السريعة التي تصنعها منصات الاستماع والتواصل.
ومع انطلاق الجولة الداعمة لـ«Butterfly»، يُتوقّع أن تسهم العروض الحيّة في ترسيخ العلاقة بين عالم الأسطوانة وجمهورها، خصوصًا أن هذا النوع من الأعمال يعتمد على المزاج والتفاصيل والإنصات المتأني. وإذا كان الثنائي قد نجح حتى الآن في ترويض المسافة لصالحه، فإن المرحلة المقبلة تبدو اختبارًا لمدى قدرة «ويتش بوست» على توسيع قاعدته الجماهيرية وتحويل عالمه الفانتازي إلى تجربة مسرحية-موسيقية أكثر اكتمالًا على خشبة الحفلات.
📰 المصدر: المصدر