آلاف البريطانيين يتظاهرون أمام داونينغ ستريت ضد تصاعد معاداة السامية وسط تباينات سياسية في ردود الفعل
تجمّع آلاف الأشخاص، الأحد، أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت للمشاركة في مسيرة حاشدة تنديداً بتزايد جرائم الكراهية والعنف المعادي للسامية، في تحرك حمل رسائل تطالب بالوحدة ووقف التحريض، بينما كشف في الوقت نفسه عن انقسامات واضحة في طريقة تفاعل الأحزاب مع الملف داخل الشارع.
وجاءت الفعالية تحت عنوان «الصمود بقوة: إخماد معاداة السامية»، وهي مسيرة حظيت بدعم أكثر من 30 منظمة يهودية، واستقطبت حشوداً كبيرة في منطقة وايتهول القريبة من المؤسسات الحكومية. ورفع المشاركون أعلام إسرائيل وأعلام المملكة المتحدة، إلى جانب لافتات تساءلت عن موقف زعيم حزب العمال كير ستارمر عبر عبارة «أين كير؟»، في إشارة إلى ضغط سياسي وشعبي متزايد على قيادة الحزب لتبنّي موقف أكثر حضوراً في مواجهة خطاب الكراهية.
وشهدت المنصة مشاركة طيف من القيادات الحزبية وشخصيات منتمية إلى مؤسسات دينية ومجتمعية متعددة، حيث تعاقب على مخاطبة الجمهور ممثلون عن المحافظين والليبراليين الديمقراطيين والعمال وحزب «ريفورم»، مع تشديد متكرر على ضرورة توحيد الصفوف والتصدي الحازم لأي اعتداءات تستهدف اليهود أو أي جماعة أخرى. وبحسب ما ورد، قوبلت كلمات قادة المحافظين و«ريفورم» بتصفيق وتشجيع من بعض الحاضرين، في حين واجه بات مكفادن، أحد قيادات حزب العمال، صيحات استهجان وهتافات تساءلت عن غياب ستارمر.
وتعكس هذه التظاهرة اتساع القلق في بريطانيا من ارتفاع البلاغات عن حوادث كراهية ذات طابع معادٍ للسامية، وما يرافق ذلك من توترات داخل المجال العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مخاوف أمنية لدى قطاعات من الجالية اليهودية. وتأتي الدعوات إلى «الوحدة» التي صدحت بها كلمات السياسيين ورجال الدين في محاولة لتأكيد أن التصدي للعنصرية ومعاداة السامية ينبغي أن يكون موقفاً وطنياً جامعاً بعيداً عن الاستقطاب الحزبي.
في المقابل، أظهرت أجواء المسيرة أن الملف بات ساحة اختبار للأحزاب الكبرى، ولا سيما حزب العمال الذي يواجه منذ سنوات جدلاً داخلياً حول كيفية التعامل مع الاتهامات المتعلقة بمعاداة السامية، إضافة إلى ما تثيره التطورات الدولية من انعكاسات على النقاش المحلي. وقد برزت في التجمع مؤشرات على أن جزءاً من الجمهور يطالب بمواقف سياسية أكثر وضوحاً وسرعة، وهو ما عكسه الهتاف الموجّه إلى قيادة العمال.
ومن المتوقع أن يدفع هذا الحراك العلني إلى زيادة الضغوط على الحكومة والمعارضة لتغليظ إجراءات مواجهة جرائم الكراهية، وتعزيز حماية دور العبادة والمؤسسات المجتمعية، وتوسيع جهود التوعية ومكافحة خطاب التحريض. كما قد ينعكس الجدل الذي رافق الفعالية على السجال السياسي في الأسابيع المقبلة، في ظل تنافس الأحزاب على إظهار الجدية في محاربة الكراهية دون الوقوع في مزايدات قد تُعمّق الانقسام.
📰 المصدر: المصدر
