قمّة أفريقيا–فرنسا في كينيا: ماكرون يبحث عن شراكات جديدة وصفقات استثمار وسط تحوّلات جيوسياسية
انطلقت في كينيا، الاثنين، قمّة أفريقيا إلى الأمام (Africa Forward Summit) بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأكثر من 30 زعيماً أفريقياً، في محاولة فرنسية واضحة لإعادة تموضع باريس داخل القارّة عبر توسيع شبكة الشراكات وتوقيع صفقات استثمارية جديدة، في وقت تتسارع فيه التحوّلات الجيوسياسية وتزداد المنافسة الدولية على الأسواق والموارد الأفريقية.
وتهدف القمّة، بحسب ما أوردته التقارير، إلى تنويع علاقات فرنسا في أفريقيا بعيداً عن الصيغ التقليدية التي حكمت حضورها لعقود، عبر فتح مسارات تعاون جديدة تتجاوز الإطار السياسي والأمني إلى أجندة اقتصادية واستثمارية أكثر حضوراً، تشمل جذب التمويل وإطلاق مشاريع وشراكات مع الحكومات والقطاع الخاص على حد سواء.
وتكتسب القمّة أهمية رمزية وسياسية إضافية كونها تُعقد للمرة الأولى منذ بدء تنظيم فرنسا لمثل هذه الفعاليات في سبعينيات القرن الماضي داخل دولة ناطقة بالإنجليزية، بما يعكس رغبة باريس في توسيع نطاق تواصلها الأفريقي خارج الدائرة الفرنكوفونية. ويُقرأ اختيار كينيا، التي تُعدّ من الاقتصادات المؤثرة في شرق أفريقيا، كمؤشر إلى توجه فرنسي لاستثمار ثقل مراكز اقتصادية صاعدة في القارة وتعزيز حضورها في أقاليم لم تكن تاريخياً محور النفوذ الفرنسي.
ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي شديد الحساسية، إذ شهدت فرنسا في السنوات الأخيرة سلسلة من الانتكاسات في بعض مستعمراتها السابقة بغرب أفريقيا، حيث اتجهت عدة دول إلى تقليص النفوذ الفرنسي وإعادة صياغة علاقاتها الخارجية، ما وضع باريس أمام تحدي الحفاظ على مكانتها التقليدية في القارة. ومن هذا المنطلق، تبدو القمّة محاولة لاحتواء تراجع النفوذ عبر تغيير الأدوات: من الاعتماد على الإرث التاريخي إلى بناء شراكات تقوم على المصالح الاقتصادية المباشرة.
وفي ظل تزايد تنافس القوى الدولية على أفريقيا—من خلال العروض الاستثمارية، ومشاريع البنية التحتية، والشراكات الأمنية—تسعى فرنسا إلى تقديم نفسها كشريك قادر على توفير فرص تمويل وتعاون أكثر اتساقاً مع أولويات التنمية لدى الدول الأفريقية. وتشكّل الاستثمارات والاتفاقات الاقتصادية محوراً أساسياً في هذا المسعى، بما يتيح لباريس ترميم صورتها وتخفيف الانتقادات المرتبطة بأدوارها السابقة، عبر التركيز على نتائج ملموسة في مجالات النمو وتوفير الوظائف ونقل الخبرات.
ومن المتوقع أن تفضي القمّة إلى الإعلان عن تفاهمات أو صفقات جديدة، لكن التداعيات الأوسع ستتوقف على قدرة باريس على تحويل الخطاب إلى التزامات قابلة للتنفيذ، وعلى مدى قبول العواصم الأفريقية لصيغة شراكة أكثر توازناً. وفي المرحلة المقبلة، ستواجه فرنسا اختباراً عملياً في إثبات أنها انتقلت من سياسة النفوذ إلى سياسة الشراكة، وسط مشهد أفريقي يتغير بسرعة ويمنح الدول مساحة أكبر للمفاضلة بين شركاء متعددين.
📰 المصدر: المصدر