رغم الحرب والتضخم ورسوم ترامب الجمركية.. لماذا تواصل الأسهم الأميركية الصعود؟
على الرغم من حرب متواصلة في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط التضخم، وما تثيره الرسوم الجمركية التي يتبناها دونالد ترامب من مخاوف على الاقتصاد الأميركي، تواصل سوق الأسهم في الولايات المتحدة تسجيل مكاسب لافتة. وبينما تراجع مزاج المستهلكين واهتزت الثقة في المشهد العام، أظهرت «وول ستريت» قدرة استثنائية على امتصاص الصدمات والعودة السريعة إلى الارتفاع بعد موجات اضطراب حادة.
وشهدت الأسواق الأميركية يوماً قاتماً يوم الجمعة 27 مارس، حين تزامن صعود أسعار النفط مع احتدام الحرب مع إيران. وجاءت ردة فعل المستثمرين سريعة وقاسية، إذ دخل مؤشرا «داو جونز» و«ناسداك» نطاق «التصحيح» بعدما هبطا بأكثر من 10% عن قمتهما، عقب شهر من عمليات بيع متتالية عكست القلق من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الإمدادات العالمية وأسعار الوقود.
غير أن الصورة تبدلت خلال أسابيع قليلة. فبحلول 13 مايو، وبعد سبعة أسابيع فقط، كانت الأسواق قد استعادت جزءاً كبيراً من زخمها، على الرغم من أن الوضع الميداني في إيران لم يتحسن إلا بشكل طفيف. بقيت أسعار النفط مرتفعة، واستمر إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة في قلب توقعات المستثمرين. كما بدت محادثات السلام هشة وغير مضمونة، حتى مع تصاعد الضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع أسعار البنزين.
وزاد من حدة المشهد السياسي تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء، أكد فيه أنه «ليس متحفزاً ولو قليلاً» لإنهاء الحرب بدافع الوضع المالي للأميركيين، في إشارة فهمت على أنها تقليل من وزن المعاناة الاقتصادية للأسر في حسابات إنهاء النزاع. ورغم أن هذا الموقف قد يفاقم المخاوف من طول أمد الحرب وتواصل اضطراب الطاقة، فإن الأسهم واصلت الصعود في مفارقة تطرح سؤالاً جوهرياً حول مصادر قوة السوق الأميركية في مواجهة الضبابية.
ويبرز في خلفية هذا الأداء ما تصفه التقارير بمرونة «وول ستريت» أمام حالات عدم الاستقرار، إذ غالباً ما يعيد المستثمرون تسعير المخاطر بسرعة، مستندين إلى توقعات بأن الشركات الكبرى قادرة على حماية أرباحها، أو تمرير جزء من التكاليف، أو الاستفادة من تقلبات الأسواق. وفي المقابل، تُظهر مؤشرات الثقة الاستهلاكية فتوراً ملحوظاً، ما يعكس فجوة متزايدة بين شعور الأسر بتأثير الأسعار والحرب على حياتها اليومية، وبين رهانات الأسواق على استمرار الزخم المالي وارتفاع تقييمات الأسهم.
وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تظل حركة الأسهم رهينة عاملين متداخلين: مسار الحرب وتداعياتها على الطاقة وسلاسل الإمداد، واتجاهات السياسة الاقتصادية والتجارية في ظل الرسوم الجمركية والتضخم. وبينما قد تعزز أي انفراجة سياسية أو فتح للممرات الملاحية موجة صعود جديدة، فإن استمرار الإغلاق في مضيق هرمز أو تصاعد التوترات قد يعيد تقلبات حادة ويختبر مجدداً قدرة السوق الأميركية على الصمود أمام صدمات متكررة.
📰 المصدر: المصدر
