يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

البابا ليو يهاجم تصاعد الإنفاق العسكري الأوروبي ويصفه بـ«خيانة» للدبلوماسية

وجّه البابا ليو انتقادات حادة إلى موجة زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، معتبراً أنها تمثل «خيانة» لروح الدبلوماسية وتغليباً لمنطق القوة على الحوار، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وجاءت تصريحاته في وقت تشهد فيه القارة نقاشات متسارعة حول إعادة التسلح ورفع الميزانيات الدفاعية، وسط أزمات أمنية متلاحقة وتوترات دولية متصاعدة.

وربط البابا بين الخيارات المالية والسياسية للدول الأوروبية وبين المسار الذي قد يقود إليه تكريس سباق التسلح، محذراً من أن تحويل الموارد العامة نحو العسكرة يتم غالباً على حساب أولويات اجتماعية وإنسانية ملحّة. وفي موقف ينسجم مع الخط التقليدي للكرسي الرسولي الداعي إلى تسوية النزاعات عبر التفاوض، شدد على أن الاستثمار في السلام لا يقل إلحاحاً عن الاستثمار في الأمن، بل يعد شرطاً لاستدامته.

وتأتي هذه التصريحات بينما تتجه عدة حكومات أوروبية إلى مراجعة عقائدها الدفاعية وزيادة ميزانياتها العسكرية، مدفوعة باعتبارات الردع والحماية وتعزيز الجاهزية، إضافة إلى ضغوط سياسية داخلية وخارجية تدعو لرفع مستوى الإنفاق. وفي المقابل، تتصاعد الأصوات المنتقدة لهذه المقاربة، محذرة من أن اتساع الفجوة بين خطاب السلام وقرارات التسلح قد يضعف فرص الوساطة ويعقّد مسارات التهدئة.

ولطالما لعبت الكنيسة الكاثوليكية، عبر الباباوات المتعاقبين، دوراً معنوياً في الدعوة إلى وقف الحروب وتخفيف حدّة الاستقطاب، سواء عبر المناشدات العلنية أو القنوات الدبلوماسية الهادئة. ومن هذا المنطلق، يُقرأ موقف البابا ليو بوصفه رسالة سياسية-أخلاقية موجهة إلى القادة الأوروبيين، مفادها أن حماية الشعوب لا ينبغي أن تُختزل في تكديس السلاح، بل في تعزيز الدبلوماسية الوقائية وإعادة بناء الثقة وفتح قنوات التفاوض.

كما تكتسب تصريحات البابا بعداً إضافياً في ظل تزايد المخاوف من انزلاق الأزمات الإقليمية إلى مواجهات أوسع، وما يرافق ذلك من ارتفاع في فاتورة التسلح عالمياً. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى إعادة تشكيل أولويات الحكومات، بحيث تصبح الاعتبارات العسكرية محدِّداً رئيسياً للسياسات العامة، بما قد ينعكس على برامج التنمية والرعاية الاجتماعية، ويزيد من هشاشة السلم الأهلي في بعض الدول.

ومن المتوقع أن تثير هذه المواقف تفاعلاً سياسياً وإعلامياً داخل أوروبا وخارجها، بين من يرى في زيادة الإنفاق العسكري ضرورة لحماية الأمن القومي، ومن يعتبرها انحرافاً عن مسار الحلول الدبلوماسية. وفي المرحلة المقبلة، قد تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذه الرسائل إلى تحركات عملية، سواء عبر دعم مبادرات وساطة، أو الدفع نحو ترتيبات أمنية تقلل التوتر وتعيد الاعتبار للحوار كخيار أول قبل اللجوء إلى التصعيد.

📰 المصدر: المصدر