رئيس وزراء تايلاند الأسبق المثير للانقسام خارج السجن.. هل انتهى عهد تاكسين؟
عاد اسم تاكسين شيناواترا، رئيس وزراء تايلاند الأسبق وأحد أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في البلاد، إلى واجهة المشهد مجدداً مع خروجه من السجن، في تطور يفتح الباب واسعاً أمام تساؤل مركزي: هل يشير هذا المنعطف إلى نهاية «عصر تاكسين» الذي طبع السياسة التايلاندية لأكثر من عقدين، أم أنه مجرد فصل جديد في صراع لم يُحسم بعد؟ وبينما يرى البعض أن خروجه قد يخفف من حدة الاستقطاب، تبدو عودة تأثيره إلى الحياة العامة احتمالاً قائماً، خاصة أن الرجل يُعرف بعدم قدرته على الابتعاد عن مركز القرار.
ويمثل تاكسين، رجل الأعمال الذي بنى إمبراطورية اقتصادية قبل دخوله السياسة، ظاهرة سياسية خاصة في تايلاند؛ إذ جمع بين شعبية كبيرة لدى شرائح واسعة، لا سيما في الأرياف والطبقات الأقل دخلاً، وبين خصومة حادة مع خصومه من النخب التقليدية والمؤسسات النافذة. ومنذ إطاحته من السلطة قبل سنوات طويلة، ظل اسمه يحضر كعامل حاسم في تشكيل التحالفات وإعادة رسم خطوط الانقسام بين معسكرين: مؤيدون يرون فيه رمزاً لسياسات اجتماعية واقتصادية حسّنت حياة الملايين، ومعارضون يتهمونه بتغليب الولاءات الشخصية وتكريس النفوذ السياسي عبر شبكات المصالح.
خروج تاكسين من السجن لا يعني بالضرورة عودته المباشرة إلى الصفوف الأمامية، لكنه يعيد طرح سؤال النفوذ: هل سيتحول إلى «مرجع سياسي» يعمل من خلف الستار، أم سيحاول استعادة دور أكثر وضوحاً في توجيه القرار؟ فوفقاً لمسار حياته السياسية، كثيراً ما بدا الرجل عاجزاً عن أخذ مقعد خلفي، حتى عندما فرضت الظروف عليه الابتعاد. غير أن التحولات الداخلية والإقليمية، إلى جانب تغير المزاج الشعبي وتبدل توازنات القوى داخل الدولة، قد تجعل هذه المرة مختلفة، بحيث يصبح هامش المناورة أضيق من السابق.
ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لتايلاند، حيث تشهد البلاد جدلاً واسعاً حول مستقبل الحكم، وحدود نفوذ القوى التقليدية، ومطالب فئات شبابية تطمح إلى إصلاحات أعمق في بنية النظام السياسي. وعلى مدار السنوات، ظل اسم تاكسين مرتبطاً بصعود عائلة شيناواترا إلى قلب السلطة، وبظهور تيارات سياسية متعاقبة حملت ملامح مشروعه أو استفادت من إرثه، ما جعل «الحقبة التاكسينية» تتجاوز شخصه إلى شبكة من الترتيبات والتحالفات التي أثرت في نتائج الانتخابات، وفي شكل الحكومات المتعاقبة، وفي العلاقة المتوترة بين الشارع والمؤسسات.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن السياق الحالي قد لا يسمح بتكرار السيناريوهات القديمة نفسها؛ فخصوم تاكسين لا يزالون ينظرون إليه باعتباره قطباً قادراً على إعادة إحياء الاستقطاب، فيما يخشى آخرون من أن عودته—حتى الرمزية—قد تربك جهود التهدئة السياسية. كما أن أي تحرك منه، أو من الدائرة المحيطة به، سيُقرأ على أنه اختبار لحدود التوافقات القائمة، ولقدرة القوى السياسية على إدارة الخلافات دون دفع البلاد إلى جولات جديدة من التأزم.
وعلى ضوء ذلك، تبدو الأسابيع والأشهر المقبلة مفصلية في تحديد ما إذا كانت تايلاند تتجه فعلاً إلى طي صفحة «عصر تاكسين» أم إلى إعادة تعريفه في قالب جديد. فإما أن يختار الرجل دوراً أقل صدامية يتيح تهدئة الانقسامات وتعزيز الاستقرار، أو أن تعود ظلاله الثقيلة لتؤجج التجاذبات وتؤثر في مسار الحكومة والسياسات العامة. وفي كلتا الحالتين، فإن خروجه من السجن لا يُعد نهاية للقصة بقدر ما هو بداية مرحلة ستكشف سريعاً حدود نفوذه، وقدرة النظام السياسي التايلاندي على استيعاب إرثه المثير للانقسام.
📰 المصدر: المصدر
