إيران: مزاعم واشنطن وتل أبيب بحماية أسواق الطاقة «كذبة كبرى» لتبرير «حرب اختيارية» غير قانونية
هاجمت إيران ما وصفته بـ«الكذبة الكبرى» الجديدة التي تروّج لها الولايات المتحدة و«إسرائيل» لتسويغ ما اعتبرته «حرباً اختيارية» غير قانونية، وذلك عبر الادعاء بأن التحركات العسكرية تهدف إلى حفظ السلم والاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. وجاء الموقف الإيراني في سياق تصاعد السجال السياسي والإعلامي حول الدوافع الحقيقية للتصعيد، وانعكاساته المحتملة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة.
وبحسب الطرح الإيراني، فإن ربط العمليات العسكرية بحماية الأسواق لا يعدو كونه غطاءً سياسياً لإضفاء شرعية على خطوات تُصنّفها طهران ضمن إطار العدوان وانتهاك القواعد الدولية. وترى إيران أن محاولة تصوير الحرب بوصفها إجراءً وقائياً لحماية الاقتصاد العالمي وتدفقات الطاقة تتجاهل، من وجهة نظرها، أن التوترات العسكرية نفسها هي العامل الأول الذي يهدد الاستقرار ويغذي المخاطر في الممرات البحرية وخطوط الإمداد.
وتأتي هذه التصريحات على خلفية حساسية ملف الطاقة، إذ تُعد منطقة غرب آسيا من أهم مراكز الإنتاج والتصدير عالمياً، وتضم ممرات استراتيجية حيوية لحركة النفط والغاز. وفي مثل هذه الظروف، عادة ما تتفاعل الأسواق سريعاً مع أي مؤشرات على التصعيد، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو زيادة كلفة التأمين والشحن، ما يجعل الخطاب المرتبط بـ«حماية الأسواق» ساحة مركزية لتبرير السياسات والتحركات الدولية.
وفي قراءتها للمشهد، تشير إيران إلى أن أي حديث عن «الحفاظ على السلام والاستقرار» ينبغي أن يبدأ، وفق منظورها، بوقف ما تصفه بسياسات التدخل والتهديد واستخدام القوة خارج الأطر القانونية. كما تلمح إلى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى عبر استعراض القوة، بل عبر مسارات الدبلوماسية واحترام السيادة، وتهيئة بيئة تمنع انتقال التوترات من ساحات السياسة إلى السواحل والمضائق والموانئ التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
ويحمل الموقف الإيراني رسالة تتجاوز البعد الخطابي، إذ يعكس محاولة لتثبيت رواية مضادة للخطاب الأميركي-الإسرائيلي في الرأي العام الدولي، عبر التأكيد على أن تبرير الحرب بـ«ضرورات اقتصادية» أو «متطلبات أمن الطاقة» لا يمنحها مشروعية قانونية أو أخلاقية. كما يسلّط الضوء على صراع السرديات الذي يتزامن غالباً مع الأزمات الكبرى، حيث تُستخدم مفردات الاستقرار والأسواق لتخفيف كلفة القرارات السياسية والعسكرية على المستوى الدولي.
وفي المحصلة، يُتوقع أن تستمر تداعيات هذا السجال في ملامسة ملفات متعددة، من بينها مستقبل التوترات في المنطقة، وردود الفعل الدبلوماسية في المحافل الدولية، إضافة إلى انعكاس أي تصعيد على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن زعزعة الاستقرار، تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات قد تعيد رسم مستويات المخاطر في واحد من أكثر الأقاليم تأثيراً على أمن الطاقة العالمي.
📰 المصدر: المصدر