يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

أميرال أمريكي: تراجع كبير في قدرة إيران على تهديد جيرانها

قال أميرال في البحرية الأمريكية إن قدرة إيران على تهديد الدول المجاورة “تدهورت بشكل كبير”، في تقييم يعكس – وفق القراءة العسكرية الأمريكية – تراجعاً ملموساً في أدوات الضغط والردع التي لطالما استخدمتها طهران في محيطها الإقليمي. ويأتي هذا التصريح في وقت تتشابك فيه ملفات الأمن البحري والتوترات الإقليمية، وسط تركيز دولي متزايد على حرية الملاحة وحماية الشحن التجاري في الممرات الاستراتيجية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام، فإن حديث الأميرال يندرج ضمن تقديرات واشنطن لحالة التهديدات التي قد تطال شركاءها في المنطقة، سواء عبر تحركات بحرية أو عبر قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة أو شبكات حلفاء ووكلاء. وتُعد هذه العناصر ركائز تقليدية في استراتيجية إيران الإقليمية، إذ تمنحها هامشاً للمناورة السياسية والعسكرية وتتيح لها إرسال رسائل ردع تتجاوز حدودها الجغرافية المباشرة.

ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة لأن الجغرافيا المحيطة بإيران تضم نقاط اختناق بحرية بالغة الحساسية للاقتصاد العالمي، على رأسها مضيق هرمز وبحر عُمان ومداخل الخليج. وعلى مدار السنوات الماضية، ارتبطت هذه المسارات بتوترات متكررة شملت احتجاز ناقلات أو استهداف سفن أو تهديدات متبادلة، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تكثيف الدوريات والانتشار البحري وتعزيز التعاون الاستخباري والعملياتي بهدف ردع أي تعطيل لحركة التجارة والطاقة.

وفي السياق ذاته، يأتي كلام المسؤول العسكري الأمريكي على وقع مساعٍ أوسع لإعادة ضبط معادلات الردع في المنطقة، في ظل تصاعد الاستقطاب وتعدد الجبهات المفتوحة. وغالباً ما ترتبط مثل هذه التصريحات برسائل سياسية موازية تؤكد أن واشنطن ترى نتائج ملموسة لجهودها، سواء عبر إجراءات أمنية في البحر، أو عبر تقييد شبكات إمداد وتكنولوجيا، أو عبر تقويض قدرات تشغيلية تعتبرها عامل تهديد مباشر لجيران إيران.

ومع ذلك، فإن تقدير “التدهور الكبير” لا يعني بالضرورة اختفاء التهديدات، إذ تبقى طبيعة الأدوات غير المتكافئة – مثل المسيّرات والعمليات غير المعلنة والهجمات السيبرانية – قابلة للتكيّف بسرعة، ما يجعل المشهد الأمني عرضة لتقلبات سريعة. كما أن ديناميات المنطقة كثيراً ما تتأثر بحسابات الرد والرد المقابل، وبما إذا كانت الأطراف المعنية ستختار التهدئة أم التصعيد، خاصة عندما تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية الداخلية والخارجية.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التقييم على أولويات الانتشار والتنسيق الأمني في المرحلة المقبلة، عبر تعزيز حماية الممرات البحرية وتكثيف العمل مع الشركاء الإقليميين، إلى جانب استمرار مراقبة التحولات في قدرات إيران وشبكاتها. وبينما قد ترى بعض العواصم في تصريحات الأميرال مؤشراً على نجاح مقاربات الردع الحالية، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استدامة هذا “التراجع” وما إذا كان سيفضي إلى خفض التوترات فعلياً أم إلى إعادة تشكيلها بأدوات وأساليب جديدة.

📰 المصدر: المصدر