روسيا تعلن إسقاط أكثر من 500 مُسيّرة أوكرانية في هجوم ليلي واسع أوقع قتلى قرب موسكو
أعلنت السلطات الروسية، الأحد، أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت أكثر من 500 طائرة مُسيّرة أوكرانية في هجوم ليلي واسع النطاق استهدف مناطق متعددة داخل روسيا، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في محيط العاصمة موسكو. ووصفت موسكو الهجوم بأنه من أكبر موجات الهجمات بالمسيّرات منذ بدء التصعيد، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف وتكثيف العمليات بعيدة المدى.
وبحسب ما نقلته السلطات، جرت عمليات الاعتراض في 14 إقليماً روسياً، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا وتعدّها كييف وأغلبية المجتمع الدولي جزءاً من الأراضي الأوكرانية. ويعكس توزيع الاعتراضات على هذا العدد من المناطق اتساع نطاق الهجوم وتزامنه، بما يشير إلى محاولة إنهاك الدفاعات الجوية وإرباك منظومات الرصد والاستجابة عبر أكثر من محور.
وفي منطقة موسكو، حيث سُجّلت الوفيات الثلاث، يسلّط الحادث الضوء على حساسية استهداف العمق الروسي وقربه من المراكز السكانية والاقتصادية. وغالباً ما تؤدي حوادث كهذه، سواء بسبب سقوط حطام الطائرات المسيّرة بعد اعتراضها أو نتيجة إصابات مباشرة، إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتعليق مؤقت لبعض الأنشطة في المنشآت الحيوية وشبكات النقل، خصوصاً حول المدن الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد متواصل لاستخدام الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية في المواجهة، نظراً لانخفاض كلفتها مقارنة بالصواريخ التقليدية وقدرتها على التحليق لمسافات طويلة وتجاوز بعض طبقات الدفاع عبر هجمات كثيفة ومتزامنة. كما باتت المسيّرات تؤدي أدواراً مزدوجة، من الاستطلاع وجمع المعلومات إلى تنفيذ ضربات دقيقة أو إغراق الدفاعات الجوية بأعداد كبيرة لإحداث ثغرات.
وعلى المستوى السياسي والعسكري، يندرج الإعلان الروسي عن حجم الاعتراضات والضحايا ضمن حرب سرديات موازية للعمليات الميدانية، إذ تسعى كل جهة لإبراز قدرتها على الردع والحماية أو إظهار قدرتها على الوصول إلى عمق الخصم. وفي الوقت ذاته، يزيد اتساع الهجمات بالمسيّرات من مخاطر الانزلاق إلى مزيد من التصعيد، مع ازدياد احتمالات وقوع خسائر بشرية وأضرار في البنى التحتية المدنية.
ومن المتوقع أن يدفع الهجوم السلطات الروسية إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي حول المراكز الحيوية وتكثيف إجراءات الحماية في الأقاليم المعنية، وربما توسيع نطاق الرد العسكري أو رفع وتيرة استهداف مواقع يُشتبه بأنها تُستخدم لإطلاق المسيّرات. وفي المقابل، قد يشير تكرار هذه الضربات واسعة النطاق إلى اتجاه أوكراني لتعميق الضغط على الداخل الروسي، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة خلال الفترة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر