ارتفاع حاد في كلفة اقتراض بريطانيا إلى أعلى مستوى منذ 1998 وسط ضبابية حول مستقبل ستارمر
سجّلت كلفة الاقتراض طويلة الأجل في المملكة المتحدة قفزة لافتة لتبلغ أعلى مستوياتها منذ عام 1998، في وقت تراجع فيه الجنيه الإسترليني والأسهم البريطانية، مع تنامي قلق المستثمرين من احتمال تغيّر القيادة السياسية داخل حزب العمال، وسط دعوات من وزراء في الحكومة لكير ستارمر للاستقالة.
وأظهرت تحركات الأسواق أن عوائد السندات الحكومية البريطانية (Bond yields) ارتفعت بقوة، في إشارة إلى تزايد طلب المستثمرين على عائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون السيادية البريطانية، وهو ما يُترجم عملياً إلى ارتفاع كلفة التمويل على الدولة. كما انخفض الجنيه أمام الدولار، بينما تعرّضت سوق الأسهم لضغوط، في مزيج يعكس حالة تحوّط واسعة من المستثمرين تجاه المخاطر السياسية والمالية.
وتأتي هذه التقلبات في وقت تتزايد فيه الضبابية داخل حزب العمال، إذ يستعد ستارمر لاجتماع وزاري حاسم صباح الثلاثاء، بعد موجة استقالات شملت مساعدين وزاريين، ومع إعلان أكثر من 70 نائباً على الملأ مطالبتهم له بالتنحي. وتُعد هذه التطورات، وفق ما تفهمه الأسواق عادة، مصدر اضطراب محتمل لأنها تفتح الباب أمام تغييرات في التوجهات السياسية والاقتصادية وتضعف قابلية التنبؤ بالقرارات الحكومية.
وبحسب ما ورد، يجري ستارمر مشاورات مع زملائه قبل الاجتماع المرتقب، في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة داخل قيادة الحزب. ويرى مراقبون أن مجرد تزايد الحديث عن تغيير محتمل في القيادة قد يكون كافياً لدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالمملكة المتحدة، خصوصاً في ظل حساسية أسواق السندات لأي إشارات تفيد بتراجع الاستقرار السياسي أو احتمال تغير الأولويات الاقتصادية.
وفي السياق الأوسع، غالباً ما تعكس قفزات عوائد السندات الحكومية تشدداً في ظروف التمويل وتخوفاً من ارتفاع العجز أو تراجع الثقة في المسار المالي، كما تؤثر مباشرة في تكاليف الاقتراض عبر الاقتصاد، بما يشمل الرهون العقارية وقروض الشركات. كما أن ضعف العملة قد يزيد الضغوط التضخمية عبر ارتفاع كلفة الواردات، ما يضيف تحديات أمام واضعي السياسات الاقتصادية في التعامل مع مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف التمويل.
ومن المتوقع أن تظل الأسواق شديدة الحساسية لما ستسفر عنه اجتماعات الحزب وقراراته خلال الساعات والأيام المقبلة، إذ سيحدد مسار الأزمة السياسية اتجاهات المستثمرين تجاه الأصول البريطانية. فإذا اتجه الوضع إلى تهدئة داخلية وتوضيح لخطط القيادة والسياسات، قد تشهد الأسواق بعض الاستقرار، أما إذا تصاعدت احتمالات تغيير القيادة أو اتسعت الانقسامات، فقد يستمر الضغط على السندات والجنيه والأسهم مع ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالاقتصاد البريطاني.
📰 المصدر: المصدر
