مجلس الشيوخ الأميركي يثبت كيفن وورش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول
ثبت مجلس الشيوخ الأميركي تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليخلف جيروم باول في أحد أكثر المناصب نفوذاً داخل الحكومة الفيدرالية، بالنظر إلى الدور الحاسم للبنك المركزي في توجيه مسار الاقتصاد عبر أسعار الفائدة والسيولة والرقابة المالية. ويأتي هذا التغيير القيادي في توقيت حساس يتسم بعودة الضغوط التضخمية وتصاعد الدعوات السياسية لخفض أسعار الفائدة.
وجاءت المصادقة عبر تصويت بنتيجة 54 صوتاً مقابل 45، في جلسة يوم الأربعاء، في تصويت انقسم بصورة شبه كاملة على أساس حزبي. غير أن السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا خرج عن خط حزبه وصوت إلى جانب الأغلبية الجمهورية، ما عزز تمرير التعيين ومنح وورش تفويضاً سياسياً واضحاً لبدء ولايته الجديدة في المؤسسة النقدية الأهم في البلاد.
وبموجب قرار التثبيت، سيتولى وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي لمدة أربع سنوات، إلى جانب تعيين ممتد لـ14 عاماً في مجلس المحافظين المسؤول عن تحديد السياسة النقدية، بما في ذلك قرارات رفع الفائدة أو خفضها وإدارة برنامج تقليص الميزانية العمومية. وتعد عضوية المجلس الطويلة عاملاً مؤثراً يضمن استمرار بصمته على توجهات السياسة النقدية حتى بعد انتهاء فترة رئاسته.
وتسلّم وورش مهامه في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي معضلة صعبة بين كبح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو وتجنب انزلاق سوق العمل إلى التباطؤ. إذ إن أي تيسير سريع في السياسة النقدية عبر خفض الفائدة قد ينعش الطلب ويخفف عبء الاقتراض على الشركات والأسر، لكنه قد يعيد تأجيج الأسعار إذا جاءت الخطوات أسرع من تحسن المؤشرات الأساسية، فيما أن الإبقاء على تشديد نقدي مطوّل قد يضغط على الاستثمار والائتمان.
وتزداد حساسية المرحلة مع تصاعد الضغط السياسي من الرئيس دونالد ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ مسار أكثر ميلاً لخفض الفائدة، في سياق يسلط الضوء مجدداً على استقلالية البنك المركزي. وتقليدياً، يسعى الاحتياطي الفيدرالي إلى تحصين قراراته من الاستقطاب الحزبي، غير أن تبدّل القيادة في ظل مناخ سياسي محتدم يضع الرئيس الجديد أمام اختبار مبكر: الموازنة بين توقعات الأسواق والبيت الأبيض من جهة، واعتبارات مكافحة التضخم والمصداقية المؤسسية من جهة أخرى.
ومن المتوقع أن تترقب الأسواق والمؤسسات المالية أولى إشارات وورش بشأن أولوياته، خصوصاً ما يتعلق بوتيرة خفض الفائدة أو تثبيتها، وتقييمه لمسار التضخم ومرونة سوق العمل. كما سيُنظر إلى طريقة إدارته للتواصل مع الجمهور ولجنة السوق المفتوحة بوصفها مؤشراً على درجة الاستمرارية أو التغيير مقارنة بعهد باول. وفي المرحلة المقبلة، قد تحدد قراراته المبكرة اتجاه كلفة الاقتراض، من الرهن العقاري إلى تمويل الشركات، وما إذا كانت الولايات المتحدة مقبلة على هبوط ناعم أم على فترة أطول من التقلبات.
📰 المصدر: المصدر
