رجال أمام المرآة: بدلات ترامب وشي تختبر «تأثير الحرباء» في بكين
في مشهد لافت التقطته عدسات العالم خلال مراسم الاستقبال في ساحة تيانانمن هذا الأسبوع، ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ ببدلات متقاربة إلى حد التطابق تقريباً، في إشارة فتحت الباب أمام قراءات تتجاوز تفاصيل الموضة إلى دلالات البروتوكول السياسي وعلم النفس الاجتماعي. فالتشابه البصري بين الزعيمين أعاد إلى الواجهة ما يُعرف بـ«تأثير الحرباء»، أي الميل اللاواعي إلى محاكاة مظهر الطرف الآخر أو سلوكه بما يوحي بالتقارب أو الانسجام.
ووفق ما رصدته التقارير، ارتدى كل من ترامب وشي بدلة زرقاء بقصة كلاسيكية ذات صف واحد من الأزرار وجيوب بغطاء، مع وجود زرين وإغلاق الزر العلوي فقط، إضافة إلى ربطة عنق حمراء لدى كليهما. وقد بدا هذا التطابق في تفاصيل محددة—من لون القماش إلى ترتيب الأزرار—مقصوداً على الأقل من زاوية الإخراج البروتوكولي، إذ نادراً ما تمر مثل هذه العناصر دون تنسيق أو إدراك لدى فرق المراسم والمستشارين.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن هذا «التناغم في المظهر» لا يعني بالضرورة تغيراً جذرياً في أسلوب أي من الزعيمين؛ فالبدلة الزرقاء وربطة العنق الحمراء تُعدان خياراً شائعاً ومتوقعاً في المناسبات الرسمية الكبرى، خصوصاً عندما تكون الرسالة المراد إيصالها هي الصرامة والهيبة والالتزام بأعراف الدولة. ومن هنا، فإن التشابه قد يكون انعكاساً لذائقة تقليدية لدى الطرفين بقدر ما هو رسالة مصممة بعناية للكاميرات.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية إضافية لأن اللقاء جرى في واحدة من أكثر الساحات رمزية في الصين، حيث يرتبط المكان بالسيادة الوطنية والذاكرة السياسية، وتُدار فيه العروض البروتوكولية بدقة شديدة. وفي مثل هذه المناسبات، لا يُترك الانطباع العام للصدفة: الألوان، وزوايا التصوير، وتوقيت المصافحة، وحتى اختيار الأزياء، كلها أدوات تواصل غير لفظي تهدف إلى ضبط سردية الحدث وتحديد منسوب الندية أو التقارب بين الضيف والمضيف.
أما «تأثير الحرباء» فيُستخدم في أدبيات علم النفس الاجتماعي لتفسير كيف يمكن للمحاكاة—سواء في الإيماءات أو النبرة أو المظهر—أن تعزز الشعور بالألفة وتخفف التوتر، أو على الأقل أن توحي به أمام الجمهور. وفي سياق العلاقات الدولية، قد تتحول هذه الإشارات الدقيقة إلى مادة تحليل بحد ذاتها، إذ يبحث المراقبون عن مؤشرات صغيرة تدل على نيات أكبر: تهدئة أو تصعيد، تقارب أو تباعد، تعاون أو منافسة.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول ما إذا كان هذا التشابه في الزي يعكس رغبة في إظهار قدر من الانسجام بين واشنطن وبكين، أم أنه مجرد التقاء عابر في الخيارات التقليدية للبدلات الرسمية. لكن المؤكد أن مثل هذه الصور، حين تُلتقط في لحظة سياسية حساسة وتحت أنظار العالم، تتحول سريعاً إلى رسائل رمزية تُستثمر في الداخل والخارج، وقد تُقرأ لاحقاً كإشارة مبكرة إلى شكل المرحلة المقبلة في العلاقة بين القوتين.
📰 المصدر: المصدر
