يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

زيارة ترامب إلى الصين تقترب من نهايتها بلا اختراق في ملف إيران وسط تباين المواقف حول هرمز وتجاهل لافت لتايوان

تشارف زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين على نهايتها في أجواء طغت عليها مظاهر الحفاوة والبروتوكول، من دون أن تتمخض عن أي إعلان لافت بشأن اختراق في ملف إيران، الذي ظلّ محوراً رئيسياً للتكهنات قبيل القمة. وبينما استمتع ترامب بما بدا أنه استقبال استثنائي من القيادة الصينية، بقيت التفاهمات المحتملة مع الرئيس شي جين بينغ حول طهران وممرات الطاقة الحساسة بعيدة المنال، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات التوتر إقليمياً ودولياً.

وخلال محطات الزيارة في بكين، بدا ترامب مستغرقاً في الإشادات والرمزية التي أحاطت باللقاءات الرسمية. ووفق تقرير مرافقي البيت الأبيض، سُمع الرئيس الأميركي وهو يتحدث خلال تجواله في حديقة تشونغنانهاي عن أن شي جين بينغ سيمنحه وروداً لحديقة الورود في البيت الأبيض، في إشارة عكست الطابع الشخصي الذي حاول ترامب إبرازه في العلاقة مع نظيره الصيني، ولو على حساب ملفات شائكة كانت تنتظر مؤشرات عملية.

وفيما يتعلق بإيران، جدّدت وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، دعوتها إلى وقف إطلاق النار، وطالبت بفتح مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، في موقف يلامس هواجس أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وقبيل القمة، سادت توقعات بأن تسعى واشنطن إلى الاستفادة من نفوذ بكين، بوصفها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، للضغط باتجاه إعادة فتح المضيق أو تهدئة التوتر. غير أن هذا المسار تراجع سريعاً بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال إن الولايات المتحدة «لا تحتاج مساعدتهم»، في رسالة عكست تشدداً أميركياً أو رغبة في عدم إظهار الاعتماد على وساطة صينية في ملف حساس.

أما ملف تايوان، الذي يشكل إحدى أكثر نقاط الاحتكاك خطورة بين القوتين، فقد غاب إلى حد بعيد عن التصريحات العلنية. واتخذ شي جين بينغ نبرة حازمة عندما أكد أن «استقلال تايوان» والسلام في مضيق تايوان «غير متوافقين»، فيما اختار ترامب نهجاً منخفض السقف متجنباً الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول الجزيرة. وزاد من دلالة هذا التجاهل أن البيان الصادر عن البيت الأبيض لاحقاً لم يتضمن أي إشارة لتايوان، ما فُهم على أنه محاولة لتفادي فتح ملف قد يبدد أجواء الزيارة أو يفاقم التجاذب مع بكين.

وفي سياق دولي متزامن، جاءت التطورات على الجبهة الأوكرانية لتلقي بظلالها على المشهد العام؛ إذ اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن القصف الروسي العنيف على كييف يثبت أن موسكو «تراهن على التصعيد لا التفاوض». وشدد ميرتس على أن كييف وشركاءها مستعدون لمحادثات تستهدف «سلاماً عادلاً»، بينما «تواصل روسيا الحرب»، في قراءة أوروبية تعكس اتساع فجوة الثقة مع الكرملين وتزايد القناعة بأن الضغط العسكري هو المسار الذي تتبناه موسكو في المرحلة الراهنة.

وتشير حصيلة هذه الزيارة، وفق ما رشح من تصريحات، إلى أن العلاقات الأميركية–الصينية لا تزال أسيرة حسابات دقيقة: مجاملات بروتوكولية وحرص على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، مقابل صعوبة تحقيق تفاهمات ملموسة في القضايا الأشد حساسية، من إيران وهرمز إلى تايوان. ومن المتوقع أن تواصل واشنطن وبكين إدارة خلافاتهما عبر رسائل محسوبة، مع احتمالات عودة ملف الملاحة والطاقة في الخليج إلى الواجهة إذا تجددت التوترات، بينما تبقى تايوان ملفاً مؤجلاً في العلن لكنه حاضر بقوة في حسابات الردع والاستقرار الإقليمي خلال الأشهر المقبلة.

📰 المصدر: المصدر