تركيب فني لغرفة مراهق في بروكسل يسلّط الضوء على أطفال أوكرانيا «المسروقين» إلى روسيا
في مشهد يبدو للوهلة الأولى اعتيادياً ومألوفاً لأي بيت، تحوّلت «غرفة مراهق» بتفاصيلها اليومية—قمصان كرة قدم معلّقة على الجدار، ملابس مبعثرة على الأرض، ودفاتر مدرسية مفتوحة على المكتب—إلى عمل فني سياسي يهدف إلى استحضار الفراغ الذي تركه أكثر من 20,500 طفل أوكراني تقول كييف إنهم نُقلوا بصورة غير قانونية إلى روسيا منذ اندلاع النزاع الحالي.
التركيب الفني عُرض، الاثنين، في مقر المفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل، بالتزامن مع اجتماع ضمّ مندوبين من 63 دولة ومنظمات دولية لبحث سبل إعادة الأطفال إلى أوكرانيا. وبينما تقف الغرفة بوصفها «دليلاً بصرياً» على الغياب القسري، فإنها تسعى إلى نقل قضية شديدة الحساسية من الأرقام إلى التجربة الإنسانية، عبر جعل الزائر يواجه أثر الفقد كما لو أنه داخل منزل أوكراني ينتظر عودة صاحبه.
ويقول إسحاق يونغ، أحد مبتكري العمل، إن الفكرة تقوم على إتاحة «الدخول إلى أوكرانيا دون السفر إليها»، في إشارة إلى قدرة الفن على تجاوز المسافات السياسية والجغرافية، وتحويل الألم الفردي إلى رسالة عامة. وباعتماد عناصر مألوفة من حياة المراهقين، يراهن العمل على صدمة المفارقة: غرفة مكتملة التفاصيل لكن صاحبها غائب، وحكاية طفولة انقطعت فجأة دون تفسير داخل المكان.
ويأتي عرض العمل داخل مقر المفوضية الأوروبية في لحظة سياسية حسّاسة، إذ تسعى أطراف دولية إلى تنسيق جهودها لمواجهة ملف نقل الأطفال، الذي يُعد من أكثر ملفات الحرب إثارة للجدل والتعقيد من الناحية القانونية والإنسانية. وبحسب ما يورده الخبر، فإن عدد الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا تجاوز 20,500 طفل منذ بداية النزاع، وهي حصيلة تُستخدم في المحافل الدولية لتأكيد خطورة القضية وحجمها.
أما اجتماع بروكسل، الذي شاركت فيه 63 دولة ومنظمات دولية، فيعكس اتجاهاً لتدويل المساعي الرامية إلى «إعادة الأطفال إلى الوطن»، عبر البحث في آليات تتعلق بالتتبع، والتحقق من أماكن وجود الأطفال، وتنسيق الاستجابة بين الحكومات والهيئات المعنية. وفي هذا السياق، يعمل الفن كأداة ضغط ناعمة تذكّر صانعي القرار بأن الأزمة ليست إدارية أو تقنية فحسب، بل تمسّ مصائر أفراد وعائلات وتعيد طرح أسئلة حول الهوية والحقوق والمستقبل.
ومن المتوقع أن يواصل هذا الملف تصدّر أجندة النقاشات الأوروبية والدولية، مع تصاعد الدعوات إلى إجراءات أكثر فاعلية لضمان عودة الأطفال وتوفير الحماية القانونية لهم. وبينما تُعقد الاجتماعات وتُطرح المقاربات المختلفة، تظل «الغرفة» المعروضة في بروكسل رسالة مختصرة وقاسية: ما يُنتزع في الحروب ليس الأرض فقط، بل أيضاً الطفولة ذاتها، وما يترتب على ذلك من تبعات إنسانية وسياسية طويلة الأمد.
📰 المصدر: المصدر
