يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

المحافظون البريطانيون على أجهزة الإنعاش السياسي… فلماذا تتحدث كيمي بادينوك بنبرة احتفالية؟

رغم أن نتائج انتخابات الخميس المحلية وانتخابات العُمد والهيئات المُفوَّضة في بريطانيا بدت قاسية على حزب المحافظين إلى حد وصفها بأنها «ليلة لا تُنسى» بالمعنى السلبي، فإن زعيمة الحزب كيمي بادينوك ظهرت في اليوم التالي في مزاج احتفالي، معتبرة أن ما حدث دليل على أن «المحافظين يعودون». وبينما خسر الحزب مئات المقاعد وتراجع نفوذه في عدد من المجالس، سعت بادينوك إلى تسويق مكاسب محدودة بوصفها مؤشراً على صمود القاعدة المحافظة وإمكان وقف النزيف قبل الاستحقاقات المقبلة.

وبحسب ما أوردته التقارير، فقد خسر حزب المحافظين نحو 500 مستشار محلي في إنجلترا، كما فقد السيطرة على ثلاث سلطات محلية لصالح حزب «ريفورم يو كيه» بقيادة نايجل فاراج، في ضربة جاءت من الجناح اليميني الصاعد. ولم تقتصر الخسائر على إنجلترا، إذ أشارت النتائج إلى تقدم «ريفورم» أيضاً في ويلز واسكتلندا، ما يعكس اتساع رقعة الاستنزاف الذي يتعرض له المحافظون من منافسين يتغذون على غضب الناخبين وعلى الاستقطاب حول قضايا الهجرة والاقتصاد والثقة بالمؤسسات.

ومع ذلك، ركزت بادينوك خطابها على ما وصفته بـ«المكاسب اللافتة» في لندن، وهي ساحة تُعد سياسياً غير نمطية بالنسبة للمحافظين مقارنة بمناطق نفوذهم التقليدية. فقد أعلن الحزب استعادة مجلس وستمنستر، ذي الرمزية العالية في قلب العاصمة، إضافة إلى حصد أكبر عدد من المقاعد في مجلس واندزوورث، فضلاً عن صدّ ما اعتبره تهديداً من «ريفورم» في منطقتي بيكسلي وبروملي. وبدا أن قيادة الحزب تحاول تقديم هذا الأداء اللندني كدليل على أن المحافظين ما زالوا قادرين على المنافسة في بيئات حضرية صعبة وعلى استعادة مواقع فقدوها في دورات سابقة.

ويطرح هذا التباين بين الصورة العامة للنتائج وبين خطاب «العودة» سؤالاً حول منطق الاحتفاء داخل حزب يواجه تراجعاً ملموساً. غير أن قراءة بعض النواب المحافظين، وفق ما يتردد، تقوم على أن الخسائر كان يمكن أن تكون أكبر في ظل المناخ السياسي الحالي، وأن الحزب تجنّب انهياراً أشد وطأة. فانتشار المنافسين على يمين المحافظين، ووجود موجة سخط على الأداء الحكومي، وارتفاع تكلفة المعيشة، كلها عوامل تجعل أي مكسب—even محدود—مادة مناسبة للتشبث بها باعتبارها إشارة حياة في جسد سياسي مثقل بالأزمات.

ويأتي تقدم «ريفورم يو كيه» كعامل ضغط إضافي على بادينوك، إذ يضع الحزب أمام معضلة مزدوجة: كيفية منع تسرب الأصوات إلى اليمين من دون خسارة الناخبين الوسطيين في المدن الكبرى. وفي هذا السياق، قد يُفسَّر تركيز زعيمة المحافظين على إنجازات لندن بأنه محاولة لإظهار أن الحزب قادر على تحصين بعض معاقله واستعادة أخرى، وفي الوقت نفسه تبرير خياراته التنظيمية ورسائله الانتخابية أمام جناحيه: جناح يدعو إلى مزيد من التشدد لكبح فاراج، وآخر يحذر من أن الانعطاف نحو اليمين سيعمّق عزلة الحزب في الدوائر الحاسمة.

أما التداعيات المتوقعة، فتتمثل في تصاعد الجدل الداخلي حول الاستراتيجية المقبلة: هل يواصل المحافظون ملاحقة «ريفورم» على أرضه السياسية أم يراهنون على خطاب يعيد بناء الثقة لدى الناخبين المترددين؟ وفي كلتا الحالتين، تبدو نتائج هذه الجولة الانتخابية بمثابة إنذار بأن صراع المحافظين لم يعد فقط مع خصومهم التقليديين، بل أيضاً مع منافسين جدد يسحبون منهم شرائح من القاعدة، ما يجعل الأشهر المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة بادينوك على تحويل «مكاسب لندن» إلى مسار أوسع، أو الاكتفاء بإدارة تراجع مُتدرّج تحت لافتة «العودة».

📰 المصدر: المصدر