تيم سميت يدعو لاقتلاع الأسفلت وتحويل المدن إلى حدائق مجتمعية لزراعة الغذاء في تصميمه لمعرض تشيلسي
دعا تيم سميت، أحد مؤسسي مشروع «إيدن» البيئي الشهير في كورنوال، المجالس المحلية إلى «اقتلاع الأسفلت» وتخصيص مساحات داخل المدن لإنشاء حدائق مجتمعية تتيح للشباب زراعة الخضروات وتعلّم مهارات إنتاج الغذاء. وجاءت الدعوة بالتزامن مع مشاركته في معرض تشيلسي للزهور عبر تصميم حديقة تحمل رسالة مزدوجة تجمع بين الجمال والمنفعة.
ويرى سميت أن كثيراً من المساحات الحضرية، ولا سيما تلك المغطاة بالإسفلت والمخصّصة للاستخدامات غير الضرورية، يمكن إعادة توظيفها لتصبح نقاطاً خضراء منتجة، تُسهم في ربط الأجيال الناشئة بالطبيعة والغذاء الذي يستهلكونه يومياً. ووفق طرحه، لا ينبغي أن تبقى الزراعة حِكراً على الريف أو المبادرات الفردية، بل يمكن أن تتحول إلى ممارسة مجتمعية تسندها البلديات وتُدمج ضمن التخطيط الحضري.
وفي هذا السياق، قدّم سميت في معرض تشيلسي للزهور ما وصفه بـ«حديقة إديمِنتال» (edimental) بالتعاون مع مصممي المناظر الطبيعية هاري هولدن وأليكس ميكاليس. ويقوم مفهوم «الإديمِنتال» على المزج بين نباتات تُزرع عادة للأكل وأخرى تُزرع للزينة، في محاولة لكسر الفصل التقليدي بين حدائق الزهور وحدائق الخضروات، وإبراز أن النباتات المنتجة للغذاء يمكن أن تكون فاتنة بصرياً مثلها مثل نباتات أحواض الزينة.
ويشير التصميم إلى أن محاصيل مألوفة مثل الملفوف والفراولة لا تقل جمالاً عن نباتات الزينة التقليدية، بل يمكن إدراجها في تنسيق واحد يرضي الذائقة ويخدم المائدة في آن. وبحسب الفكرة المطروحة، فإن وضع النباتات الصالحة للأكل جنباً إلى جنب مع نباتات الزينة يفتح الباب أمام تصور جديد للحدائق المنزلية والعامة، ويجعل فكرة زراعة الغذاء أقرب إلى الناس وأقل ارتباطاً بالصورة النمطية لكونها عملاً شاقاً أو بعيداً عن الجماليات.
وتحمل رسالة سميت بعداً تربوياً واجتماعياً، إذ يطمح إلى أن تكون الحدائق المجتمعية مساحة للتعلّم والتواصل، حيث يكتسب الشباب خبرات عملية في الزراعة وفهم المواسم والتربة والتغذية، مع تعزيز حسّ المسؤولية تجاه البيئة والحيّ الذي يعيشون فيه. كما تعكس الدعوة توجهاً أوسع نحو إعادة التفكير في استغلال المساحات الحضرية لمواجهة تحديات الاستدامة، وترسيخ أنماط حياة أكثر ارتباطاً بالطبيعة داخل المدن.
ومن المتوقع أن تُثير هذه الدعوة نقاشاً لدى السلطات المحلية حول جدوى تحويل أجزاء من البنية الحضرية الصلبة إلى مساحات خضراء منتجة، وما يتطلبه ذلك من استثمارات وتنظيمات وشراكات مع المدارس والمجتمع المدني. وإذا لاقت الفكرة استجابة، فقد تمهّد لانتشار نموذج حدائق مجتمعية تجمع بين جمال المشهد الحضري وإنتاج الغذاء محلياً، بما يعزز الأمن الغذائي ويمنح الأحياء متنفساً بيئياً واجتماعياً مستداماً.
📰 المصدر: المصدر
