يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

«جاجوار لاند روفر» و«جنرال موتورز» تدرسان صفقة بـ900 مليون جنيه إسترليني لتصنيع جيل جديد من الشاحنات العسكرية

تدرس شركتا «جاجوار لاند روفر» و«جنرال موتورز» دخولاً أوسع إلى قطاع الدفاع في المملكة المتحدة عبر عقد عسكري تُقدَّر قيمته بنحو 900 مليون جنيه إسترليني، في خطوة تعكس سعي شركات السيارات إلى اقتناص فرص النمو التي يخلقها ارتفاع الإنفاق الدفاعي لدى دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ظل تسارع جهود إعادة التسلّح.

وبحسب ما ورد، تأتي هذه الخطط ضمن منافسة تشهدها السوق بين عدد من الشركات العاملة في صناعة المركبات لتوريد آلاف مركبات الدفع الرباعي (4×4) للقوات المسلحة البريطانية، بهدف تحديث أسطولها واستبدال مركبات «لاند روفر» القديمة التي شكّلت لسنوات طويلة عماد النقل الخفيف في المهام العسكرية، قبل أن يتوقف إنتاجها منذ عام 2016.

ويُعد العقد المرتقب جزءاً من موجة أوسع تشهدها الصناعات الدفاعية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، حيث تدفع التطورات الجيوسياسية والقلق المتنامي بشأن الأمن الأوروبي الحكومات إلى تسريع برامج التحديث والتجديد. وفي هذا السياق، بدأت شركات من خارج الصناعات العسكرية التقليدية في توسيع نطاق أعمالها نحو منتجات دفاعية مزدوجة الاستخدام، مستفيدة من قدراتها التصنيعية وخبراتها في الهندسة والاختبارات ومعايير الاعتمادية.

وتنطوي المنافسة على أبعاد صناعية واقتصادية داخل بريطانيا، إذ إن أي عقد بهذا الحجم قد ينعكس على قرارات الاستثمار والتوظيف داخل المصانع، فضلاً عن فرص الموردين المحليين في سلاسل التوريد. كما أن طبيعة المركبات المطلوبة—سواء للمهام اللوجستية أو النقل التكتيكي أو الدعم الميداني—تستلزم مواصفات تقنية عالية تتعلق بالمتانة والقدرة على العمل في البيئات القاسية وسهولة الصيانة وتوافر قطع الغيار على المدى الطويل.

ومن المتوقع أن تراهن «جاجوار لاند روفر»، بصفتها اسماً بريطانياً بارزاً في مركبات الطرق الوعرة، على إرث «لاند روفر» التاريخي وعلاقته الممتدة مع الاستخدامات العسكرية، في حين قد تستند «جنرال موتورز» إلى خبراتها في تصنيع المركبات على نطاق واسع وقدرتها على تكييف منصات إنتاجها لتلبية متطلبات عقود حكومية كبيرة. ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه شركات السيارات إلى تنويع مصادر الإيرادات في مواجهة تحولات السوق وتحديات التنافس العالمي وتبدّل أنماط الطلب.

وتشير المعطيات إلى أن حسم العقد سيشكل اختباراً لمدى قدرة قطاع السيارات على الولوج إلى برامج التسلح والتحديث بصورة أسرع وأكثر كفاءة، وما إذا كان ذلك سيفتح الباب لعقود لاحقة في مجالات مركبات الدعم والتجهيزات اللوجستية. ومع استمرار دول «ناتو» في رفع ميزانيات الدفاع وتحديث عتادها، يُتوقع أن تتزايد جاذبية هذه السوق أمام مصنّعين جدد، ما قد يعيد رسم خريطة المنافسة بين الصناعات المدنية والدفاعية في السنوات المقبلة.

📰 المصدر: المصدر