المصوّر توماس نيكولون: «كلما دخلتُ الغابة أشعر كأنني طفل»… رحلة بصرية في قلب حوض الكونغو
في شهادةٍ تجمع بين شغف الطفولة وخبرة الميدان، تحدّث المصوّر وصانع الأفلام توماس نيكولون إلى قناة «فرانس 24» عن علاقته الخاصة بالغابات الاستوائية، مؤكداً أنه في كل مرة يطأ فيها أرض الغابة يعود إليه إحساس الدهشة الأول «كأنه طفل». وجاءت هذه المقابلة بمناسبة صدور كتابه الجديد «كونغو» الذي يوثّق بعدسةٍ لافتة جماليات حوض الكونغو، ثاني أكبر غابة مطيرة في العالم.
ويقدّم نيكولون في كتابه مجموعة صور التُقطت عبر ست دول تمتد ضمن نطاق حوض الكونغو، في مشروعٍ يهدف إلى نقل القارئ في رحلة بصرية داخل عالمٍ طبيعي شاسع ومتنوّع. ويُبرز العمل، وفق ما ورد في حديثه ضمن برنامج «Perspective»، تفاصيل الحياة في هذه الرقعة الخضراء الهائلة، من مشاهد الغابة الكثيفة إلى ملامح التنوّع البيئي الذي يجعل المنطقة إحدى أهم خزائن الطبيعة على مستوى الكوكب.
وتكمن أهمية هذا الحوض في حجمه الاستثنائي؛ إذ تمتد غابته الاستوائية على مساحة تقارب 4 ملايين كيلومتر مربع، ما يجعلها رئة بيئية عالمية بالغة الأثر في توازن المناخ والتنوّع الحيوي. ومن خلال كتاب «كونغو»، يحاول نيكولون تقديم سرد بصري لا يكتفي بإظهار المشهد الطبيعي، بل يضع المتلقي أمام عظمة المكان واتساعه، في مقابل هشاشة هذا الإرث الطبيعي أمام التغيرات المتسارعة التي تطال الغابات الاستوائية حول العالم.
ويستند هذا المشروع أيضاً إلى خبرة نيكولون المهنية في قلب المنطقة، إذ سبق له العمل مراسلاً لقناة «فرانس 24» في كينشاسا. ويقول إنه كان «محظوظاً» لأنه استطاع تحويل أحلام طفولته إلى مسار مهني متكامل، يجمع بين الصحافة البصرية وصناعة الأفلام والتوثيق الفوتوغرافي. وهذه الخلفية الصحفية تمنح الكتاب حسّاً سردياً يتجاوز الصورة المنفردة إلى بناء رؤية أوسع للبيئة والإنسان والمكان.
وبينما يركز نيكولون على سحر الغابة وفرادتها، فإن حضور حوض الكونغو في النقاشات العالمية يزداد بوصفه منطقة محورية في معركة الحفاظ على الطبيعة، سواء من زاوية حماية التنوع الحيوي أو من زاوية دور الغابات المطيرة في امتصاص الكربون وتأثير ذلك على المناخ. ومن هنا تكتسب الأعمال التوثيقية المصوّرة مثل «كونغو» قيمة إضافية، لأنها تُقرّب المسافات بين الجمهور وبيئات قد تبدو بعيدة، وتعيد طرح أسئلة العلاقة بين الإنسان والطبيعة بلغة الصورة.
ومن المتوقع أن يفتح الكتاب والمقابلة المصاحبة له باباً لمزيد من الاهتمام الإعلامي والثقافي بحوض الكونغو، في وقت تتنامى فيه الدعوات إلى تعزيز جهود الحماية والاستدامة. فحين تتحول التجربة الشخصية لمصوّر عاش في المنطقة إلى شهادة فنية واسعة الانتشار، تصبح الصور نفسها جزءاً من الوعي العام، وتساهم في دفع النقاش نحو ما ينبغي فعله لضمان بقاء هذه الغابة العملاقة نابضة بالحياة للأجيال المقبلة.
📰 المصدر: المصدر