التنافس التكنولوجي وغياب الثقة يبددان آمال دفعٍ مشترك للذكاء الاصطناعي بين ترامب وشي
تتضاءل فرص تحقيق اختراق ملموس في ملف الذكاء الاصطناعي خلال أي قمة محتملة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في ظل تصاعد التنافس التكنولوجي بين أكبر اقتصادين في العالم وتعمّق فجوة انعدام الثقة المتبادل، ما يحدّ من رهانات التوصل إلى تفاهمات كبرى تضبط سباق تطوير هذه التقنيات الحساسة.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، فإن الحديث عن «دفعة» مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي يصطدم بجملة من العوائق السياسية والأمنية، أبرزها الخشية من أن يتحول التعاون أو تبادل الخبرات إلى مكسب استراتيجي للطرف الآخر. كما أن الذكاء الاصطناعي بات يُنظر إليه باعتباره رافعة للنفوذ الاقتصادي والقوة العسكرية، الأمر الذي يجعل أي تقارب محكوماً بحسابات الردع والمنافسة لا بمنطق الشراكات المفتوحة.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع من التوترات الأميركية-الصينية التي تركزت خلال السنوات الأخيرة على القيود المفروضة على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة، والقيود على سلاسل الإمداد، والتدقيق في الاستثمارات العابرة للحدود، إضافة إلى سجالات حول أمن البيانات وحوكمة التكنولوجيا. وفي هذا المناخ، يصبح من الصعب على أي قمة أن تُنتج إطاراً تعاونياً طموحاً في الذكاء الاصطناعي، حتى وإن توافرت رغبة سياسية مؤقتة لخفض الاحتكاك.
كما يبرز عامل آخر يتمثل في اختلاف الرؤى التنظيمية والأخلاقية حول تطوير الذكاء الاصطناعي واستخداماته. فواشنطن تطرح مقاربات ترتبط بحماية الأمن القومي وضمان عدم وصول القدرات المتقدمة إلى منافسين استراتيجيين، فيما تسعى بكين إلى تعزيز اكتفائها الذاتي وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والصناعة، بالتوازي مع سياسات تنظيمية محلية. ويجعل تباين الأولويات هذا الاتفاق على قواعد مشتركة أكثر تعقيداً، خصوصاً في قضايا مثل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والبيانات، وأمن الخوارزميات.
وتشير «رويترز» إلى أن القمة، إن عُقدت، قد تركز على إجراءات محدودة لإدارة المخاطر بدلاً من إطلاق مبادرات كبرى؛ مثل قنوات تواصل لتفادي سوء الفهم، أو مبادئ عامة حول الاستخدام المسؤول، أو مناقشات بشأن كيفية الحد من سيناريوهات التصعيد الناتجة عن سوء توظيف الذكاء الاصطناعي. غير أن هذه المسارات تبقى رهينة المناخ السياسي الداخلي لدى الطرفين، والضغوط المرتبطة بالتنافس على الريادة التقنية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يتوقع مراقبون أن يستمر الملف بين شدّ وجذب: محاولات لتقليل المخاطر ومنع الانزلاق إلى أزمات غير محسوبة، مقابل استمرار السياسات الرامية إلى تقييد وصول الخصم إلى التكنولوجيا المتقدمة. وبينما تتسارع وتيرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي، فإن أي إخفاق في بناء حد أدنى من قواعد الاشتباك التكنولوجي قد يعني مزيداً من القيود والاصطفافات الدولية، بما ينعكس على أسواق التكنولوجيا وسلاسل الإمداد ومسار الابتكار في السنوات المقبلة.
📰 المصدر: المصدر