أسبوع من المناورات داخل حزب العمال يترك ستارمر في موقف هش ويثير تساؤلات حول بقائه
في أسبوع طغت عليه همسات المنافسة وصراع النفوذ داخل حزب العمال، بدا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أقرب إلى «زعيم انتقالي» منه إلى قائد مطمئن لسلطته، رغم غياب أي منافس معلَن رسمياً. فبين تداول الإعلام لتقارير عن «تحركات» لإزاحته، وتسارع الاتصالات داخل أروقة الحزب، اتسع الانطباع بأن ستارمر بات عرضة للضغط، وأن الوقت ليس في صالحه حتى وإن لم تتحول التكهنات بعد إلى مواجهة دستورية داخلية مكتملة الأركان.
وكانت إحدى أبرز لحظات الأسبوع خلال مقابلة على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) صباح الجمعة، عندما قاطع وزير الإسكان ستيف ريد—وهو من المقربين من ستارمر ومن الأسماء المؤسسة لتيار «Labour Together» الذي ساعد في صعوده—سؤالاً عن «تحركات» لإسقاط رئيس الوزراء مؤكداً بحدة: «لا توجد منافسة». وشدد ريد على أن الحديث عن «تحركات» لا قيمة له ما لم يُترجم إلى إجراءات تنظيمية، مذكّراً بأن أي مرشح يحتاج إلى 81 ترشيحاً كي يتمكن من الوقوف في مواجهة رئيس الوزراء داخل الحزب، في إشارة إلى عتبة مرتفعة تجعل إطلاق التحدي مهمة شاقة من الناحية العملية.
ورغم وجاهة التذكير بالإجراءات، فإن صلب القصة لا يتعلق فقط بوجود منافس رسمي من عدمه، بل بما يعكسه المناخ السياسي من توتر وتربص داخل البيت العمالي. فمجرد اضطرار حلفاء ستارمر للرد العلني على أسئلة متكررة حول قيادته، يعكس أن النقاش لم يعد هامساً بالكامل، وأنه أخذ مساحة في المجال العام تؤثر في صورة القيادة وفي قدرتها على ضبط الإيقاع السياسي. ويشير ذلك إلى أن المواجهة الحقيقية قد تكون في معركة الشرعية والهيبة السياسية، لا في ورقة الترشيحات وحدها.
وتأتي هذه الأجواء في سياق أوسع من «التدافع القيادي» داخل حزب العمال، حيث تتحرك طموحات وشبكات نفوذ تبحث عن موقع في المرحلة المقبلة، سواء عبر دعم ستارمر وتحصين قيادته، أو عبر إبقاء الباب موارباً أمام سيناريوهات بديلة. وفي مثل هذه الحالات، لا تكون المناورات بالضرورة انقلاباً كاملاً بقدر ما تكون اختباراً للصلابة، ورسائل متبادلة حول من يملك القدرة على جمع التأييد، ومن يستطيع فرض أجندته في الحكومة والحزب معاً.
وبحسب ما يعكسه الخطاب الدائر، فإن ستارمر لم يواجه حتى الآن تحدياً رسمياً، ولم يبرز منافس أعلن ترشحه أو بدأ علناً جمع الترشيحات المطلوبة. غير أن هذا لا يلغي أن النقاش حول «مستقبل القيادة» يضعه تحت ضغط إضافي، ويعطي خصومه—داخل الحزب وخارجه—مساحة لتصويره ضعيفاً أو محاصراً، وهو تصوير قد يتغذى كلما طال أمد التكهنات أو تكررت المؤشرات على انقسام في المزاج الداخلي.
أما التداعيات المتوقعة، فتتوقف على قدرة ستارمر وفريقه على إغلاق ملف التكهنات بسرعة عبر إظهار وحدة داخلية واضحة، واستعادة زمام المبادرة سياسياً وإعلامياً. وفي المقابل، فإن استمرار الحديث عن بدائل محتملة—حتى دون خطوات رسمية—قد يرسّخ صورة قيادة على المحك، ويزيد كلفة كل قرار حكومي وكل تعثر سياسي. وبين عتبة الترشيحات العالية وحمى الشائعات المتصاعدة، يبدو أن المعركة المقبلة قد تُحسم في ميدان الثقة والانضباط الحزبي قبل أن تُحسم في صناديق الاقتراع الداخلية.
📰 المصدر: المصدر
