يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

36 دولة توافق على إنشاء محكمة خاصة لأوكرانيا لملاحقة روسيا بتهمة «جريمة العدوان»

أعلنت 36 دولة، بينها 34 دولة أوروبية إلى جانب أستراليا وكوستاريكا، موافقتها على المضي في إنشاء محكمة خاصة لأوكرانيا، بهدف ملاحقة روسيا قضائياً على خلفية غزوها للأراضي الأوكرانية. ويُعدّ هذا التحرك خطوة لافتة في مسار تدويل المساءلة القانونية، عبر توفير إطار قضائي يُمكّن كييف من متابعة ما تصفه بـ«جريمة العدوان».

وبحسب ما أفادت به الدول المشاركة يوم الجمعة، فإنها ستنضم إلى مقترح تأسيس هيئة قضائية دولية جديدة تُعنى حصراً بملف الحرب على أوكرانيا، مع تركيز محدد على جريمة شنّ الحرب أو التخطيط لها أو تنفيذها. وتطمح كييف، التي تقاتل منذ بدء الاجتياح الروسي، إلى سدّ ثغرة قانونية تتعلق بملاحقة هذا النوع من الجرائم على نحو مباشر وفعّال أمام منصة قضائية مخصصة.

وتبرز «جريمة العدوان» بوصفها إحدى أخطر الانتهاكات في القانون الدولي، إذ تتعلق بالفعل ذاته المتمثل في استخدام القوة العسكرية ضد سيادة دولة أخرى بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة. وعلى عكس جرائم الحرب التي تتناول أساليب القتال والانتهاكات الميدانية، فإن جريمة العدوان تُركّز على قرار شن الحرب ومسوغاته ومسؤولية القيادات السياسية والعسكرية عنه.

ويأتي هذا التوجه في سياق جهود غربية وأوروبية متواصلة لتكثيف الضغط على موسكو عبر مسارات متعددة، من بينها العقوبات الاقتصادية والدعم العسكري لأوكرانيا، إضافة إلى الدفع باتجاه مسارات المساءلة القضائية. كما يعكس سعي عدد من الدول إلى بناء آلية قانونية تتجاوز التعقيدات السياسية والإجرائية التي قد تعيق الملاحقات ضمن أطر قضائية قائمة.

ومن المنتظر أن تحدد الدول المؤيدة لاحقاً شكل المحكمة الخاصة وآليات عملها، بما في ذلك اختصاصها القضائي وطريقة تشكيلها ونطاق الولاية القضائية، فضلاً عن كيفية تعاملها مع قضايا الحصانات ومبدأ الولاية على المسؤولين رفيعي المستوى. كذلك يُتوقع أن يثير تأسيس المحكمة نقاشاً قانونياً وسياسياً حول أفضل السبل لضمان أن تكون الإجراءات قابلة للتطبيق وتحظى بشرعية دولية واسعة.

وفي حال تمضي الدول في إرساء هذه المحكمة، فإن الخطوة قد تفتح مرحلة جديدة في مسار محاسبة المسؤولين عن قرار الحرب، لكنها ستواجه في الوقت نفسه تحديات عملية تتصل بإمكانية توقيف متهمين محتملين أو تسليمهم، وبمدى تعاون الأطراف الدولية. ومع ذلك، يرى داعمو المقترح أن إنشاء المحكمة يبعث برسالة سياسية وقانونية مفادها أن قرار شن الحروب لن يبقى بمنأى عن المساءلة، وأن ملف أوكرانيا مرشح لمزيد من التصعيد على مستوى المعارك القضائية إلى جانب المواجهات الميدانية والدبلوماسية.

📰 المصدر: المصدر