موسكو: مشروع القرار الأميركي بشأن مضيق هرمز «غير صائب» ويتقاطع مع اعتراضات بكين
صعّدت روسيا لهجتها تجاه المساعي الأميركية في المحافل الدولية بشأن مضيق هرمز، معتبرة أن مشروع القرار الذي تروّج له واشنطن «غير صائب»، في موقف ينسجم مع الانتقادات الصينية لمسودة الإجراء. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حساسية الممرات البحرية الحيوية للطاقة والتجارة، وتتداخل فيها حسابات الأمن الإقليمي بالتنافس بين القوى الكبرى.
وقالت موسكو إن مقاربة الولايات المتحدة للملف لا تعكس الوقائع كما تراها، ولا تمثل أساساً سليماً لمعالجة قضية ذات طبيعة معقدة تتصل بأمن الملاحة واعتبارات السيادة والقانون الدولي. وإذ لم تفصّل روسيا مضمون اعتراضها على بنود المسودة، فإن توصيفها للمشروع بأنه «غير صحيح» يشير إلى خلاف جوهري حول الإطار الذي تريد واشنطن فرضه، وحول ما إذا كان يتعامل مع المضيق كمسألة أمن دولي أم كقضية ترتبط بترتيبات إقليمية ومسؤوليات الدول المشاطئة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. ولذلك تتحول أي مبادرة دولية تتناول المضيق إلى اختبار لموازين النفوذ، وإلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية بين العواصم الكبرى، خصوصاً عندما تتقاطع مع ملفات العقوبات، والوجود العسكري، وتداعيات الأزمات الإقليمية.
وتتلاقى الملاحظات الروسية مع اعتراضات صينية على المسودة الأميركية، بما يعكس تقارباً في الرؤية بين موسكو وبكين بشأن كيفية التعامل مع قضايا الأمن البحري. وفي العادة، تدعو الدولتان إلى تجنب ما تعتبرانه «تسييساً» للممرات الدولية أو استخدام القرارات الدولية كأداة ضغط أحادي، وتؤكدان أولوية الحلول الدبلوماسية وتجنب الخطوات التي قد تزيد الاستقطاب أو تؤسس لمواجهات أوسع.
وتطرح هذه المواقف المتقابلة أسئلة حول هدف المشروع الأميركي وحدود تأثيره المحتمل: هل يهدف إلى وضع قواعد جديدة للتعامل مع حوادث الملاحة أو التهديدات الأمنية، أم إلى توسيع مظلة تدخل دولي تقوده واشنطن في منطقة تعدّ شديدة الحساسية؟ كما أن الجدل حول مشروع القرار يسلط الضوء على التباين بين مقاربة تركز على الردع وترتيبات أمنية تقليدية، وأخرى تفضّل ترتيبات إقليمية وتوافقات دولية لا تُستخدم لتغيير موازين القوى.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الخلاف على مسار النقاشات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة، مع احتمال تعثر تمرير المسودة أو تعديلها في ضوء الاعتراضات المتزايدة. وفي جميع الأحوال، فإن استمرار التجاذب حول مضيق هرمز ينذر بمزيد من الاستقطاب في ملف أمن الملاحة، وقد يدفع الأطراف إلى تكثيف الاتصالات السياسية لتفادي أي تصعيد ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
📰 المصدر: المصدر